للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هل على هذا دية؟!]

المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/الجنايات

التاريخ ٠٤/٠٨/١٤٢٥هـ

السؤال

كنت في مناقشة مع أحد الإخوة حول قصة سقوط طفل من أحد البيوت وسقوطه على سيارة تقف بجوار المنزل مما نتج عنه وفاة الطفل, ثم قال إن صاحب السيارة تحمل دية الطفل؛ لأنه يعتبر في حكم الضامن, فهل حقاً يعتبر في هذه المسألة ضامناً، بحيث إن وقوف السيارة وقوف طبيعي ليس فيه خطأ, أرجو بيان ذلك, وما هو تعريف الضامن شرعياً.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن أهل العلم قسموا أحوال القتل إلى أقسامٍ ثلاثة، لكلٍ منها أحكام تخصه، وهي:

القسم الأول: القتل العمد، وضابطه: أن يقصد إنسانٌ قتل إنسانٍ آخر بما يقتل غالباً كسكين أو خنجر أو سيف أو مسدس، والحكم في هذا النوع من القتل أن أولياء الدم لهم طلب القصاص أو أخذ الدية أو العفو.

القسم الثاني: القتل شبه العمد، وضابطه: أن يقصد إنسانٌ ضرب إنسانٍ آخر بما لا يقتل غالباً فيقتل به كالسوط والعصا، والحكم في هذا النوع من القتل أن أولياء الدم لهم أخذ الدية المغلَّظة أو العفو.

القسم الثالث: القتل الخطأ، وضابطه: أن يفعل الإنسان ما يُباح له فعله، وينتج عنه قتل إنسانٍ آخر، كأن يقصد الإنسان صيداً فيصيب إنساناً لم يقصد إصابته فيقتله، والحكم في هذا النوع من القتل أن أولياء الدم لهم أخذ الدية العادية أو العفو، كما أنه يجب على القاتل الكفارة التي أوجبها الله على من قتل غيره خطأً.

أما إذا كان القتل ناتجاً عن أمرٍ آخر غير الأمور الثلاثة السابقة، فإنه لا يجب للمقتول حقٌ على أحدٍ من الناس، وما ذُكر في السؤال لا يدخل تحت الأقسام الثلاثة السابقة، ولذلك فإن صاحب السيارة لا يجب عليه ما نتج عن سقوط هذا الطفل على سيارته؛ لأنه لم يقصد القتل، ولم يفعل فعلاً نتج عنه القتل، لا سيما وأنه وضع سيارته في مكانها المناسب، ولذلك فإنه لا يجب عليه دفع الدية ولا الكفارة؛ لأنه لم يفعل شيئاً يترتب عليه مثل ذلك. أما الضمان فإنه يُطلق في اصطلاح الفقهاء على معانٍ متعددة، وذلك بحسب الموضع الذي يُذكر الضمان فيه، وهذا هو السبب في اختلاف تعريف الضمان، وأهم هذه الإطلاقات:

١- يطلق على كفالة النفس، وكفالة المال عند جمهور الفقهاء من غير الحنفية, وعنونوا للكفالة في هذا الموضع بالضمان.

٢- ويطلق على غرامة المتلفات والغصوب والتعييبات والتغييرات الطارئة.

٣- كما يطلق على ضمان المال, والتزامه بعقد وبغير عقد.

٤- ويطلق أيضاً على ما يجب بإلزام الشارع, بسبب الاعتداءات: كالديات؛ ضماناً للأنفس, والأروش؛ ضمانا لما دونها, وكضمان قيمة صيد الحرم, وكفارة اليمين, وكفارة الظهار, وكفارة الإفطار عمداً في رمضان ونحو ذلك، وهذا التعريف هو مراد السائل، وبما أن صاحب السيارة لم يعتدِ على أحد، فإنه لا يجب عليه الضمان. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>