للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التسمي بـ (غرم الله)

المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود

التاريخ ٢٧/٤/١٤٢٣

السؤال

يكثر في بلدنا التسمي باسم (غرم الله) ، فما معناه، وما حكم التسمي به؟

الجواب

فالجواب -فيما يظهر لي- والعلم عند الله -عز وجل- أن هذا متوقف على تحديد معنى (غُرْم) وقد رجعت إلى لسان العرب ولم أقف على معنى يمكن أن يضاف إليه لفظ الجلالة (الله) .

وهو اسم يكثر عند بعض أهل الجنوب من الجزيرة العربية وقد سبق أن سألت عنه بعض علمائهم فلم يفدني فيه بشيء.

والغرم في لغة العرب يأتي بمعنى (الدَّين) ، ومنه قوله -تعالى-:"والغارمين وفي سبيل الله" [التوبة:٦٠] والغارمون: هم الذين لزمهم الدَّين في الحمالة، ومنه في الحديث:"أعوذ بك من المأثم والمغرم" البخاري (٨٣٣) ومسلم (٥٨٩) ، وهو مصدر وضع موضع الاسم، وفي الحديث الآخر:"إن المسألة لا تصلح إلا لذي فقر مدقع أو لذي غُرم مفظع" الترمذي (٦٥٣) أبو داود (١٦٤١) ابن ماجة (٢١٩٨) واللفظ له، وأحمد (١٢١٣٤) أي: ذي حاجة لازمة من غرامة مثقلة.

ويأتي الغرام بمعنى: اللازم من العذاب، والشر الدائم والبلاء والحب والعشق، ومنه قوله -تعالى-:"إن عذابها كان غراماً" [الفرقان:٦٥] أي: مُلحاً دائماً ملازماً.

وقد أغرم بالشيء أي: أولع به، يعني: فلان مغرم بكذا، أي: لازم له مولع به.

ويأتي الغُرم في مقابل الغُنم كما في الحديث:"الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه" الحاكم في المستدرك (٢/٣٦٠) والدارقطني في السنن (٢/٣٢-٣٣) ، أي: أداء ما رهن به وفكاكه.

ولا يبعد أن يكون مرادهم بهذه التسمية أي: المولع بالله، أو المحب لله -تعالى-، ولا أنصح بالتسمية به، لكن لا أقول إنه يجب تغييره لمن سمي به؛ لأنه يحتمل أن يكونوا عنوا به معنى صحيحاً والعلم عند الله، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>