للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سطروا بسلاحهم أعظم قصص البطولات، ورفعوا رؤوسهم عالية فوق هامة الطغاة، أعلوا دينهم بدمائهم، فأعلى الله شأنهم، وخلد ذكرهم، عطروا بدمائهم الأرجاء، وأنبتوا رياحيق الزهور الغناء، سأذكركم عند كل شروق وغروب، سأبكيكم عند كل ركوع وسجود، سأناديكم عند تغاريد البلابل في البكور، وتكون قطرات الندى في الزهور، فعند وحدتي أتذكر ذلك الذي أحببته، وهو في أعلى الجنان، عند أطيب مقام، وإذا اجتمعنا أتذكره هو مع أصدقائه المجاهدين مجتمعون، ويتبادلون القصص الجهادية، والأحاديث الطيبة، والطرائف الندية، وإذا خرجنا أتذكر وهو يخرج من بيته في لحظات الوداع، في آخر نظرة لأهله، وعند النوم أتذكره وهو ينام على الحصير، وفي جسمه آثار حبيبات الرمل والصخور، نائم وهو تحت -رحمة الله-فبعد دقائق سوف ينام النومة التي لا موت بعدها، فينعم بالحور والقصور، وعند ركوب السيارة أتذكره وهو راكب دبابته، ومتجه إلى إحدى العمليات، والهواء يداعب خصلات شعره، وزغاريد الطيور ترفع من همته، ويزيد من شوقه لملاقاة ربه، راكب دبابته وصدى أناشيدهم البطولية ترهب أعداءه، وتكبيرات أصدقائه تهزم أعداءه، أعشق كلمة (الشهداء) يا شيخ: وأسمع فتيات بمثل سني، وربما أصغر مني، يقمن بعمليات فدائية من فلسطين والشيشان وغيرها، فيأخذ مني الحزن مبلغه، وأبكي بكاءً مراً أن حرمت من هذا الشيء، وأنا أتمناه منذ سنوات طوال، وأبكي غبطة على ما ينلن من جزاء من ربهن، وعلى الاستشهاد في سبيل الله، فلماذا نحن لا نقوم بمثلهن؟ أليس ديننا واحد وربنا واحد وحتى الجنس واحد! هل الأجر مقتصر لهن؟ ألسنا كلنا تحت شعار واحد وإسلامنا واحد، وأريد مشورتكم وآراءكم، وربما تعجبون من ذلك، ولكن وكما أدركتموه خلال السطور السابقة، وتعرفون جيداً عن ما يفعل العاشق وجنونه! حيث إني من الجزيرة العربية، ولكن نأخذ رأيكم أن نهب أنفسنا لأحد الفلسطينيين من حماس، ويكون مهرنا هو تدريبنا، والأخذ بأيدينا، والسماح لنا بقيام بعمليات فدائية! فهناك اللقاء في الجنان الذي لا فراق بعده، وهناك الأنس الذي لا حزن بعده، وهناك السعادة التي لا هم بعدها، فإننا قادمات نحن حفيدات الخنساء وخديجة وسمية! كيف لا والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول في الصحيحين: "والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل؟! "

وهل أُعاقب على بكائي أني خلقت فتاة، والرجال أخذوا هذا الفضل الكبير! أخذه الرجال عنا، فهنيئا لكم أيها الرجال على ما فضلكم الله به، وأتمنى الإجابة على تساؤلاتي. وأنتظركم وجزاكم الله خيراً-.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أولاً: للأخت الكريمة التهنئة على هذا الشعور النبيل الذي يملأ جوانحها، وهو عشقها للشهادة، وأشواقها الحرّى للجهاد، وتلهفها إلى الخوض في ميدانه، وبذل النفس في ذات الله -عز وجل- وإن الأمة التي يوجد فيها مثل هؤلاء الفتيات لأمة خير، وأمة معطاءة، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.

<<  <  ج: ص:  >  >>