للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قضاء عليه إن لم يتمضمض بعد نزعه (١)، أو نزع فرج لمجامع طلوع الفجر، وحذفه من الأولين لدلالة هذا عليه، بناءً على أن النزع ليس بوطء، فلو لبث قليلًا متعمدًا فالكفارة كابتداء الإيلاج حينئذ.

[[ما يجوز للصائم: ]]

وجاز لصائم سواك بيابس ولو مبتلًا، فلا ترد كراهته بالرطب؛ خوف تحلله، ولا منعه بالجوز، لأنه يتكلم على السواك لا على ما يستاك به كل النهار وفاقًا لأبي حنيفة وخلافًا للشافعي وأحمد في كراهته بعد الزوال، وخبر: "خلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك" (٢)، موجود بعد الزوال لدوام بخار المعدة، وإن خف.

[سؤال]

قال في الذخيرة: اللَّه تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فيعلم الخلوف منتنًا، فكيف يكون عنده أطيب من ريح المسك؟

[جوابه]

ليس المراد أن رائحته طيبة، بل تشبيه الحسن الشرعي بالعرفي، أي: إن هذا المنتن في الشرع أفضل من ريح المسك عند الطبع، إما لصبر


(١) قال الخرشي: (٢/ ٢٥٩): " (ص) ونزع مأكول، أو مشروب، أو فرج طلوع الفجر (ش) يعني: أن من أكل فتبين أنه فعل ما ذكر عند طلوع الفجر فإنه يمسك عن الأكل والشرب ولا شيء عليه على المشهور، ولو لم يتمضمض كما هو ظاهر كلام غيره وهو كذلك، وكذلك لا شيء على من طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع فرجه من فرج موطوءته على المشهور، وبعبارة أخرى قوله: طلوع الفجر، أي: مع طلوع الفجر، أي: في الجزء الملاقي للفجر سواء قلنا: النزع وطء أم لا؛ لأنه واقع في الليل ولا يتأتى قول تت وهو مبني على أن النزع ليس بوطء إلا إذا كان المراد بقوله: طلوع الفجر في طلوع الفجر مع أنه لا يصح؛ لأنه إذا نزع في طلوع الفجر كان نازعًا في النهار فلا يتأتى البناء المذكور".
(٢) أخرجه مالك (١/ ١٠، رقم ٦٨٢)، وأحمد (٢/ ٢٥٧، رقم ٧٤٨٤)، والبخاري (٢/ ٦٧٠، رقم ١٧٩٥)، ومسلم (٢/ ٨٠٧، رقم ١١٥١)، والنسائي (٤/ ١٦٤، رقم ٢٢١٧)، وابن حبان (٨/ ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>