للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقول ابن عرفة عقب ذكر القولين: (لو كان يحسمه نجاسة لم يجزئه؛ لأنه لا تزول إلا بعد مقارنة الدلك للصّبّ، فتبقى لمعة) مخالف لما يذكره المؤلف قريبًا من أن البداءة بإزالة النجاسة مستحب، واللَّه أعلم (١).

أو بخرقة ونحوها، فهو معطوف على مقدر، أي: بيده، أو استنابة لغيره إن لم يصل لذلك، كذا في ابن الحاجب وغيره؛ لأن ما لا يتوصل للواجب إلا به فهو واجب، وحكاه الباجي عن سحنون، واستظهره المصنف في توضيحه، ولا يؤخذ ذلك من كلامه هنا.

وظاهر كلامه: سواء كان ما استناب له قليلًا أو كثيرًا، وهو كذلك.

[تنبيه]

(أو) في كلام المؤلف تحتمل التخيير والتنويع، وأشعر قوله: (استنابة) بأنه لا بد من الإذن في ذلك، وإلا فلا يكفي، قال ناظم مقدمة ابن رشد:

ومن تكن قصيرة يداه ... فالدّلك بالمنديل أو سواه

والدّلك لا يصح بالتوكيل ... إلا لذي آفة أو عليل

وإن تعذر الدّلك بوجه مما تقدم سقط، فلم يطلب به.

[[سنن الغسل: ]]

ولما ذكر واجباته شرع في بيان سننه، فقال: وسننه، أي: وهي أربعة:

فالأولى: غسل يديه أولًا، أي: البداءة بهما، ولا ينافي كونه واجبًا، فالحكم بالسنة متعلق بقوله: (أولًا)، وظاهر كلام الشارح وغيره: أن غسلهما أولًا سنة، ثم يغسلهما للجنابة بعد ذلك.


(١) قال الرماصي: لا مخالفة؛ لأن ابن عرفة اختار في فصل الوضوء في طهارة الحدث عدم اشتراط ورودها على أعضاء طاهرة، ورد على الجلاب المشترط لذلك، وأما هذه فإنه لما تدلك بعد ذهاب الماء من غير مقارنة للصب لم تزل النجاسة، فتبقى لمعة؛ لأنها لا تزول إلا بمقارنة الصب، فلو صب وتدلك، وتراجع الحدث أجزأه، ولا يخالف في هذا، بل هو مختار له.

<<  <  ج: ص:  >  >>