للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كفارتان دفع أمداد وجبت لثانية لمساكين الكفارة الأولى إن أخرج الأولى اتفاقا وإلا بأن لم يخرج الأولى كره له أن يدفع أمداد الثانية لمساكين الأولى، إن لم يختلف موجب الكفارتان، كيمين باللَّه مثلا، بل الكراهة وإن كيمين اختلف موجبهما، كيمين باللَّه وظهار، ونحوه في المدونة.

وأجزأت كفارة أخرجت بعد يمين قبل حنثه الذي هو شرط في وجوبها؛ لتقدم سببها، وهو اليمين على المشهور، كالعفو عن القصاص قبل الموت لتقدم سببه، وهو الجرح.

وأشعر قوله: (أجزأ) بعدم الجواز ابتداء، وهو أحد القولين بالتنبيه على رواية أشهب عن مالك بعدم الإجزاء، وظاهر كلامه: إجزاء التقديم، كانت اليمين على بر أو حنث، وهو كذلك خلافا لمن أجاز إن كانت على ستره، ومنع إن كانت على حنث، ونسب لابن القاسم.

[تنبيه]

ربما أشعر قوله: (أجزأت) بأن اليمين لو كانت مما لا تكفر كطلاق أو عتق أو مشي لم يجز أن يطلق أو يعتق أو يمشي قبل الحنث، فإن فعل لم يجزه، ولزمه أن يفعل مرة أخرى إذا حنث، وهو كذلك.

ووجبت كفارة به، أي: بالحنث اتفاقا، سواء قلنا: إنه سبب أو شرطه، وهذا إن لم يكره ببر، بأن حنث طوعا، أو أكره وكان على حنث، كـ: (واللَّه لآكلن هذا الرغيف)، فمنع منه حتى عدم، ومفهومه: لو أكره وكان على بر، كـ: (واللَّه لا دخلت هذه الدار)، وأكره على دخولها لم يحنث على المشهور.

ولزم من لا نية له في قوله: على أشد ما أخذ أحد على أحد إن فعلت كذا، وفعله بت من يملك عصبتها حين حلفه بالثلاث على الصحيح، وعليه الأكثر، وأفتى السيوري بنقض الحكم بالواحدة.

وعتقه أي من يملك ربه، وفهم من قوله: (عتقه) أنه لو لم يكن له رقيق لم يلزمه شيء، وهو المعروف، وأنكر قول الباجي: يلزمه عتق رقبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>