للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[المبادلة لغير الهارب: ]]

وبنى بائع غير فار (١) في ماشية راجعة له ملكًا في المحرم، وأقامت عنده أربعة أشهر، ثم باعها، فأقامت عند المشتري أربعة أشهر، ثم ردها على البائع بعيب؛ لأنها بعد الرد كأنها لم تخرج من يده.

أو في راجعة للبائع بسبب فلس حصل للمشتري قبل دفع الثمن، فإنه يبني أيضًا، ويضم المدة التي خرجت من يده منها لما قبلها؛ تغليبًا لجانب الفقراء.

وفهم من قوله: (بنى) أنها لو رجعت بعد تمام الحول لزكاها مكانه، وهو كذلك، حكاه في توضيحه عن سحنون، وأشعر قوله: (بعيب) أنها لو رجعت لفساد البيع لم يبن.

ثم شبه في البناء فقال: كمبدل ماشية تجارة، أي: شريت للتجارة، فإنه يبني على حول الأصل على المشهور، وإن كانت الماشية دون نصاب وأبدلها بعين نصابًا ذهبًا أو فضة؛ لأن ماشية التجارة كسلعة من سلعها، إذا بيعت روعي فيها حول الأصل.


(١) قال الخرشي (٢/ ١٥٤): " (ص) وبنى في راجعة بعيب أو فلس (ش) ضمير بنى راجع لمبدل الماشية بعين أو نوعها، أو بمخالفها سواء كان فارًا، أو غير فار، وما ذكره تت من أن فاعل بنى البائع الغير الفار وإن وافق ما في الشامل غير ظاهر إذ لا يشك أن الفار يبني فيما ذكر أيضًا بل لو قيل: إن فاعل بنى ضمير المبدل الفار لكان مطابقًا لظاهر كلام المؤلف وبناء غير الفار مستفاد من بناءً الفار بالأولى، ولو قال بكعيب وحذف الفلس لكان أحسر إذ يدخل هو والفساد تحت الكاف وقد يقال: إن الفساد يفهم مما ذكره المؤلف بطريق الأولى؛ لأن الملك قد انتقل للمشتري في مسألة العيب والفلس قطعًا بخلاف الفساد، وسواء كان الفساد مختلفًا فيه، أو متفقًا عليه، والمعنى أن من باع ماشية بعد أن مكثت عنده نصف عام مثلًا ثم أقامت عند المشتري مدة ثم ردت عليه بفساد أو ردها البائع بفلس المشتري فان البائع يبني على حولها الذي عنده فيزكيها عند تمام حول من يوم ملكها، أو من يوم زكاها وكأنها لم تخرج من يده بناء على أن رجوعها له فيما ذكر نقض للبيع من أصله وهو المنصوص وعلى القول بأنه ابتداء بيع الآن فإنه يستقبل حولًا من يوم رجعت إليه".

<<  <  ج: ص:  >  >>