للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تنكيت]

ما ذكره المؤلف في المتصادمين والسفينتين هو مقتضى كلام ابن الحاجب.

قال بعض المحققين (١): وليس في المدونة ولا غيرها من الروايات


(١) قال في المنح (٩/ ٣٣ - ٣٤): "تت تنكيت ما ذكره المصنف في المتصادمين والسفينتين هو كلام ابن الحاجب، وقال بعض المحققين ليس في المدونة ولا غيرها من الروايات ما يقتضي القصاص في ذلك، وساق كلام دياتها في ذلك فانظره.
طفى: بعض المحققين هو العلامة ابن مرزوق فإنه قال في شرحه لم أره لغير ابن الحاجب وابن شاس، وأطال في ذلك، واعتراضه لا يرد عليهما، إذ لم يذكرا في تصادم السفينتين قصاصا، وإنما عبرا بالضمان، ونص الأول وأما لو اصطدمت سفينتان فلا ضمان على أصحابهما إلا أن يتعمدوا ذلك ولو كان الملاحون قادرين على صرفهما فلم يصرفوهما ضمنوا وسواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر من خوفهم على أنفسهم من الغرق أو غيره أو من أجل الظلمة وهم لو رأوهم قدروا على صرفها وغير ذلك، ونص الثاني تقدم وتبعهما المصنف فلم ينص على القصاص فيحمل كلامه على الضمان ككلامهما وهو الموافق لقول دياتها لو كان ذلك من ريح غلبتهم أو من شيء لا يستطيعون حبسها معه فلا شيء عليهم، وإن كانوا قادرين على صرفها فلم يفعلوا ضمنوا.
ابن يونس يريد في أموالهم، وأما التصادم فنص ابن شاس وابن الحاجب على القصاص فيه وتبعهما المصنف وأقره ابن عرفة وغيره ونصوص أهل المذهب تدل عليه ولا سيما أن العمد الموجب للقصاص على مذهب الكتاب وهو المعتمد ما كان على وجه العدوان ولو كان مثله لا يقتل كلطمة فالتصادم أحرى، ففيها من تعمد ضرب رجل بلطمة أو لكزة أو حجر أو بندقة أو قضيب أو عصًا أو غير ذلك ففيه القود، وفيها أيضًا في المتصارعين إن كان على وجه القتال فصرعه فمات أو أخذ برجله فسقط فمات ففيه القود، وأما قول دياتها ومثله في رواحلها إذا اصطدم الفارسان فمات الفرسان والراكبان فدية كل واحد على عاقلة الآخر، وقيمة فرس كل واحد في مال الآخر فهو في الخطأ بدليل ذكر العاقلة، وعلى ذلك حملها ابن عرفة، ونصه فلو اصطدم فارسان حران خطأ فماتا هما وفرساهما ففي لزوم دية كل منهما عاقلة الآخر، وقيمة فرس كل منهما في مال الآخر أو نصفيهما فقط قولان لها ولعيون مسائل ابن القصار عن أشهب مع تخريجه اللخمي على قول أشهب في حافري بئر انهارت عليهما على عاقلة كل منهما نصف دية الآخر، وإن مات أحدهما فقط فعلى عاقلة الباقي نصف ديته اهـ، فلا حجة فيه لابن مرزوق، فقد ظهر سقوط اعتراضه لمن تأمل وأنصف، واللَّه تعالى أعلم".

<<  <  ج: ص:  >  >>