للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلا أن ينفذ مقتله، كقطع نخاعه، أو ثقب مصيره، ويقبل وارثه الدية وعلم به، وأوصى فيها، فيدخل فيها الوصية؛ لأنه مال علم به قبل موته.

[[مسألة: ]]

وإن عفا مجروح عن جرحه مجانًا، أو صالح عنه بمال، سواء كان عمدًا أو خطأ، فمات بعد ذلك، فلأوليائه القسامة والقتل في العمد والدية في الخطأ؛ لأن لهم رد عفوه ونقض صلحه، والرجوع لحقهم في النفس؛ لسريان الجناية لها، وليس للجاني أن يقول للأولياء: صارت الجراحة نفسًا فردوا المال واقتلوني، ولهم إمضاء الصلح.

وإن نقضوه رجع الجاني فيما دفع للمجروح، إن كان دفع له شيئًا، ثم هو في العقل كرجل من قومه فيما أخذ منه، وللقاتل إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي الاستخلاف على عدم العفو على المشهود، فإن حلف ولي الدم على عدم العفو فواضح، وإن نكل ردت اليمين على القاتل، وحلف يمينًا واحدة لا خمسين؛ لأن الولي إنما كان يحلف واحدة، وإذا حلفها برئ، وإن نكل قتل، وتلوم له الإمام في دعوى بينته الغائبة الشاهدة له بالعفو، ونحوه في المدونة.

وقتل القاتل بما -أي: بمثل الآلة التي- قتل به، ولو كان المقتول به نارًا على المشهور، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (١).


(١) قال القرطبي في جامعه (١٠/ ٢٠١، وما بعدها): "فيه أربع مسائل:
الأولى: أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية، نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد، ووقع ذلك في صحيح البخاري وفي كتاب السير. وذهب النحاس إلى أنها مكية، والمعنى متصل بما قبلها من المكي اتصالًا حسنًا؛ لأنها تتدرج الرتب من الذي يُدعى ويُوعظ، إلى الذي يجادل، إلى الذي يجازى على فعله. ولكن ما روى الجمهور أثبت. روى الدارقطني عن ابن عباس قال: لما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرأى منظرًا ساءه رأى حمزة قد شُق بطنه، واصطلم أنفه، وجدعت أذناه، فقال: "لولا أن يحزن النساء أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه اللَّه من بطون السباع والطير لأمثلن مكانه بسبعين رجلًا" ثم دعا ببردة وغطى بها =

<<  <  ج: ص:  >  >>