للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

على الترك، ويؤاخذ بها اتفاقًا، وأشار لوقت الواحدة بقوله: وأخر بالبناء للمفعول لبقاء ركعة بسجدتيها من الوقت الضروري لا المختار، وقتل بالسيف، أي: يضرب عنقه كما في سماع أشهب، لا نخسا حتى يفعل، أو يموت، كما قاله بعض المتأخرين.

حدًا لا كفرًا (١)، وظاهره كابن الحاجب بغير تخويف ولا ضرب ولا تهديد، وهو قول مالك، خلافًا لأصبغ، لكن في التوضيح: وعلى المذهب لا يقتل ابتداء بل يهدد ويضرب، صرح به ابن الجلاب، ثم ترك ذلك هنا، فيحتمل لترجيح قول مالك عنده، ويحتمل مع إرادة القيد.

[تنبيه]

قوله: (ترك) يشمل التارك الآبي مع الإقرار، ويحتمل الأبي فقط، وفي التوضيح لابن عبد السلام: هذا في التارك الآبي خاصة، وأما إن انضم لذلك بعض الاستهزاء كقول بعض الأشقياء حين يؤمر بها: إذا دخلت الجنة فأغلق الباب خلفك، فإن أراد أن الصلاة لا أثر لها في الدين فلا يختلف في كفره، وإن أراد صلاة المنكر عليه خاصة، وأنها لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو ممن اختلف فيه.

ثم بالغ على الممتنع فعلًا لا قولًا بقوله: ولو قال مع تماديه على الترك: أنا أفعل، ولم يفعل على ظاهر المذهب، وإذا قتل صلى عليه غير فاضل، أما الصلاة عليه فلإسلامه، وأما ترك أهل الفضل لها عليه فلردع غيره ويرثه ورثته، وزوجته في عصمته، ويدفن بمقابر المسلمين.

ولا يطمس قبره، بل يسنم كغيره من قبور المسلمين، لا فائتة امتنع من فعلها، فلا يقتل بها على الأصح، ورجحه المازري.


(١) وقد رَمَى بعضُ خوارجِ العصرِ القائلَ بمذهبنا هنا أنه من المرجئة؛ زعمًا منه أنه لا يمكن أن يكون مؤمنًا مقرًا بفرضيتها وهو يخير بين أدائها أو قتله ويختار عدم أدائها؛ لأنا نقول: إن من الناس من ركب فيه العناد للسلطان لاسيما في أيامنا هذه، فتراه لو قال له السلطان بر أبويك أو قتلتك وهو قبل هذا يبرهما لرأيته من بعد ذلك يعقهما، وهذا يعلمه من عرف طبع البشر بمخالطتهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>