للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مما ادعى، أو يذكر في جوابه ما يرد دعواه، وإن أبي لم يطلب الآخر بالجواب، وتقدم قبل هذا أن الحاكم يسأله عن السبب.

وإن سئل عن السبب فادعى نسيانه قبل نسيانه بلا يمين، قاله أشهب.

[[مسألة: ]]

وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة على المدعي، للحديث (١)، ثم إن أقام المدعي البينة بالمعاملة وأقام المنكر لها بينة، بأنه قضاه، لا تقبل بينته بالقضاء؛ لأنه أكذبها بإنكاره للمعاملة، بخلاف ما لو قال المطلوب بحق: لا حق لك علي، فأقام بينة بالحق، وأقام المدعي بينة بالقضاء، فإنها تقبل؛ إذ ليس في جوابه ما يكذب بينته.

[[ثبوت الدعوى: ]]

وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين، فلا يمين على المدعى عليه بمجردها، ولا ترد كنكاح، فقال في الكبير: كمن ادعت نكاح امرأة بغير شاهد وهي منكرة، وأراد يمينها على ذلك، فلا يمين عليها، ولا ترد هذه اليمين، ونحوه لابن الحاجب.

قال في التوضيح: لو سكت عن قوله: (لا ترد) لم يستفد منه إلا أنها لا تتوجه.

ولا يفهم منه أنها إذا توجهت بشاهد فنكل عنها، فتبين إنها لا ترد مطلقًا.

[[الأمر بالصلح: ]]

وأمر القاضي بالصلح ذوي الفضل وذوي الرحم، إذا تشاجروا أو ترافعوا إليه؛ لأنه أقرب لتأليف النفوس والصلح بترك بعض ما يتداعونه مما يذهب بما على الصدور، والجزم بالحق يؤثر في النفوس شيئًا، كأن خشي


(١) أي: حديث: "البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر"، رواه الترمذي (٣/ ٦٢٦، رقم: ١٣٤١) وقال: في إسناده مقال.

<<  <  ج: ص:  >  >>