للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[[صفتهما: ]]

فقيهين وصف العدلين بذلك، لا بغيره من أبواب الفقه؛ إذ من ولي أمرًا لا يشترط علمه بغيره.

[[التخيير في الجزاء: ]]

ولما كان الجزاء مخيرًا فيه بين المثل من النعم والإطعام والصوم لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} أشار المصنف لذكرها على ترتيبها في الآية الشريفة، فقال: مثله -أي: مقاربه- في القدر والصورة من النعم، وهو خبر عن الجواز، وضمير مثله للصيد، والتقدير: وجزاء الصيد مثله، والمثلية تثبت بحكم عدلين إلخ، والنعم واحد الأنعام، يذكر ويؤنث: الإبل والبقر والغنم.

وأشار للثاني بقوله: أوْ إطعام بقيمة الصَّيْد حيًّا على المشهور، ولا قيمة مثله من النعم كما يقوله الشافعي، ومقابل المشهور النظر إليه ميتًا كم يشبع كبيره، ولو أكل، ويخرج بقدره طعامًا من عيش ذلك المكان، قاله يحيى بن عمر (١).


= لكعب: تعال نحكم.
ومعنى قوله والأمر بالجزاء أن يأمرهما المحكوم عليه بالحكم عليه لا بخصوص لفظ الجزاء ففيها فإن أمرهما بالحكم بالجزاء من النعم فحكما به وأصابا إلخ.
وقال ابن كنانة قال عمر لعثمان ونافع بن الحارث احكما فحكما عليه".
(١) هو: يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني الأندلسي الجياني، أبو زكريا، (٢١٣ - ٢٨٩ هـ = ٨٢٨ - ٩٠٢ م): فقيه مالكي عالم بالحديث. من موالي بني أمية، من أهل جيان. نشأ بقرطبة، وسكن القيروان، ورحل إلى المشرق.
ثم استوطن سوسة، وبها قبره. وكانت الرحلة إليه في وقته. له مصنفات في نحو ٤٠ جزءًا، منها "المنتخبة" في اختصار المستخرجة، فقه، و"أحمية الحصون" و"الوسوسة" و"النساء" و"فضائل المنستير والرباط" و"الرد على الشافعي" و"الرد على الشكوكية" و"الرد على المرجئة" و"أحكام السوق - ط". ينظر: الأعلام (٨/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>