للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المساوي عند الأكثر، كـ: عشرة إلا خمسة، ولا يصح المستغرق اتفاقًا عند الأكثر.

وحكى القرافي عن أبي طلحة فيمن قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أنه ينفعه، وعلى ما عليه الأكثر ففي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية تلزمه تسعه، وإلى الواحد خمسة؛ لأن الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات (١)، فيحط الأخير مما يليه، ثم باقيه مما يليه وكذلك حتى الأول فما


(١) قال الشوكاني في إرشاد الفحول (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠): "المسألة التاسعة: الاستثناء من النفي والخلاف فيه، اتفقوا على أن الاستثناء من الإثبات نفي، وأما الاستثناء من النفي فذهب الجمهور إلى أنه إثبات، وذهبت الحنفية إلى أن الاستثناء لا يكون إثباتا وجعلوا بين الحكم بالإثبات والحكم بالنفي واسطة وهي عدم الحكم، قالوا: فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه، لا بالنفي ولا بالإثبات.
واختلف كلام فخر الدين الرازي، فوافق الجمهور في "المحصول" واختار مذهب الحنفية في "تفسيره".
والحق ما ذهب إليه الجمهور، ودعوى الواسطة مردودة، على أنها لو كان لها وجه لكان مثل ذلك لازمًا في الاستثناء من الإثبات، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.
وأيضًا نقل الأئمة عن اللغة يخالف ما قالوه ويرد عليه، ولو كان ما ذهبوا إليه صحيحًا لم تكن كلمة التوحيد توحيدًا، فإن قولنا: لا إله إلا اللَّه، هو استثناء من نفي؛ وقد ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه"، وقد استدلت الحنفية بأن الاستثناء هو مأخوذ من قولك: ثنيت الشيء إذا صرفته عن وجهه: فإذا قلت: لا عالم إلا زيد فههنا أمران:
أحدهما: هذا الحكم.
والثاني: نفس العلم.
فقولك: إلا زيد، يحتمل أن يكون عائدًا إلى الأول، وحينئذ لا يلزم تحقق الثبوت؛ إذ الاستثناء إنما يزيل الحكم بالعلم، فيبقى المستثنى مسكوتا عنه غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات، ويحتمل أن يكون عائدًا إلى الثاني، وحينئذ يلزم تحقق الثبوت؛ لأن ارتفاع العدم يحصل الوجود لا محالة؛ لكون عود الاستثناء إلى الأول أولى؛ إذ الألفاظ وضعت دالة على الأحكام الذهنية لا على الأعيان الخارجية، فثبت أن عود الاستثناء إلى الأول أولى.
وحكى عنهم الرازي في "المحصول" أنهم احتجوا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي"
١ - و"لا صلاة إلا بطهور". =

<<  <  ج: ص:  >  >>