للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المدونة: يضمن القصار ما أفسده أجيره، ولا شيء على الأجير، إلا أن يتعدى أو يفرط.

قال البساطي: هذا هو المشهور. انتهى.

ولأشهب ما يخالفه، وهو لو كثرت الثياب على الغسال فأجر أجيرًا يبعثه بها إلى التجر، فادعى تلفها أنه ضامن.

ولا ضمان على سمسار طواف في المزايدة، أو يعلم أنه يبيع للناس، ولا عهدة عليه فيما يظهر بما باعه من عيب أو استحقاق، وابتاعه في ذلك على رب المبيع، وقيد ابن رشد عدم ضمان السمسار بالمشهور بالخير، ولذا قال المؤلف: إن ظهر خيره على الأظهر.

ومفهومه: الضمان إن لم يشتهر بالخير، وهو لمالك أيضًا، وقد فهم القولان من كلام المصنف، وعلم منه أن كلام ابن رشد تقييد لتضمينهم، إلا أن يكونوا مشهورين بالخير.

ولا ضمان على نوتي غرقت سفينته فيما غرق فيها، إما بغير فعل منه، كهيجان البحر، أو اختلاف الربح مع عجزه عن صرفها لما ترجى معه سلامتها، وكذا لا ضمان عليه إن غرقت بفعل سائغ له فيها، كربط حبال في شيء ثابت، ويجرها لتقبل إليه، فينقطع الحبل وتغرق بما فيها، أو يغرق ما فيها.

وفهم منه أن الضمان بفعل غير سائغ، وهو كذلك، لا إن خالف الراعي مرعى شرط عليه مكانًا أو زمانًا، فالأول كـ: (لا ترع بموضع كذا)؛ خوف وحوشه أو لصوصه أو ضرر عشبه، كرعي الغنم في أثر الجاموس لحصول الغش لها بذلك، والثاني كـ: (لا ترع أيام الخريف والأربعانية بمصر قبل ارتفاع النداء عن النبات).

أو أنزى الراعي عليها بأن حمل الفحول على الإناث بغير إذن، فتتلف منه، أو من الولادة، فالضمان، أو غر الأجير راعيًا كان أو غيره بفعل، وأتلف ما غر بسببه فالضمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>