للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: كفار (١)، فيعيد أبدًا.


= والأصل الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراد به عندهم الخروج على ولاة الجور.
والأصل الخامس: إنفاذ الوعيد، والمراد به أن من توعده اللَّه تعالى بعقاب أنفذه، ولا يجوز عليه أن لا يفعل ذلك، تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا، وقد رأى عمرو بن العلاء وهو أحد القراء السبعة ونحاة أهل البصرة أن في هذا الأصل عجمة في القلب لا اللسان؛ ذلك لأن العرب تعد إخلاف إنجاز الوعيد مع القدرة على إنفاذه من المكرمات، وذلك كمثل أن يعفو السلطان العادل القادر على من خرج عن طاعته، وقد قالت العرب قديمًا:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي، ومنجز موعدي
(١) ظاهر ما في الشفا أن عدم الإعادة هو المذهب، ففيه (٢/ ٢٧٢، وما بعدها): "فصل: وأما من أضاف إلى اللَّه تعالى ما لا يليق به ليس على طريق السب ولا الردة وقصد الكفر، ولكن على طريق التأويل والاجتهاد والخطأ المفضي إلى الهوى والبدعة من تشبيه أو نعت بجارحة أو نفي حفة كمال، فهذا مما اختلف السلف والخلف في تكفير قائله ومعتقده.
واختلف قول مالك وأصحابه في ذلك، ولم يختلفوا في قتالهم إذا تحيزوا فئة، وأنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا، وإنما اختلفوا في المنفرد منهم، فأكثر قول مالك وأصحابه ترك القول بتكفيرهم وترك قتلهم والمبالغة في عقوبتهم وإطالة سجنهم حتى يظهر إقلاعهم وتستبين توبتهم، كما فعل عمر -رضي اللَّه عنه- بصبيغ.
وهذا قول محمد بن المواز في الخوارج، وعبد الملك بن الماجشون، وقول سحنون في جميع أهل الأهواء، وبه فسر قوله مالك في الموطأ، وما رواه عن عمر بن عبد العزيز وجده وعمه من قولهم في القدرية يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا.
وقال عيسى ابن القاسم في أهل الأهواء من الإباضية والقدرية وشبههم ممن خالف الجماعة من أهل البدع والتحريف لتأويل كتاب اللَّه: يستتابون أظهروا ذلك أو أسروه فإن تابوا وإلا قتلوا وميراثهم لورثتهم.
وقال مثله أيضًا ابن القاسم في كتاب محمد في أهل القدر وغيرهم.
قال: واستتابتهم أن يقال لهم: اتركوأ ما أنتم عليه ومثله في المبسوط في الإباضية والقدرية وسائر أهل البدع.
قال: وهم مسلمون وإنما لرأيهم السوء وبهذا عمل عمر بن عبد العزيز.
قال ابن القاسم: (من قال إن اللَّه لم يكلم موسى تكليما) استتيب فإن تاب وإلا قتل.
وابن حبيب وغيره من أصحابنا يرى تكفيرهم وتكفير أمثالهم من الخوارج والقدرية والمرجئة، وقد روي أيضًا عن سحنون مثله فيمن قال ليس للَّه كلام أنه كافر. =

<<  <  ج: ص:  >  >>