للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حنث مثل لا أطأنّها فوجدهما حائضًا وطئه كذلك وهو قول محمد وسحنون وفي حنثه بذلك وهو قول ابن القاسم وابن ديار وأصبغ قولان ونقل محمد عن ابن القاسم أيضًا الصواب بره بذلك بناء على أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أو لا وقولنا على حنث أن يمينه لو كانت على بر مثل كرهنا قولين وقال في أول الباب وحنث بفوت ما حلف عليه ولمانعٍ شرعي وأجاب بحمله هناك على التأجيل وهذا على عدمه انتهى.

وقد يقال: إنه رجح هناك الحنث، وهنا ظهر له ترجيح آخر، فذكر القولين، وفي بره في حلفه لزوجته على بضعة لحم لتأكلنها فخطفتها هرة عند مناولته إياها، وأكلته الهرة، فشق جوفها عاجلا، وأخرجت البضعة قبل فسادها، وأكلت أي أكلتها الزوجة المحلوف عليها، وحنثه بأكلها لها وهي كذلك قولان، أو لم تخطفها وإنما تركت حتى فسدت، ثم أكلتها، كما قرره الشارح البساطي، ويحتملهما معا كلام المؤلف، ويكون شاملا للمسألتين قولان في كل من المسائل الثلاث، وبره في هذه الآخرة لسحنون فيمن حلف على طعام ليأكلنه حتى فسد، ثم أكله بر، إلا أن يريد أكله قبل فساده، وحنثه لمالك إذا خرج عن حد الطعام.

إلا أن تتوانى المرأة بقدر ما لو أرادت أخذها فمعلق فبحث.

وفيها أي في المدونة الحنث بأخذهما أي الثوبين المفهومين من قوله وحلفه لا كسوتها إياهما، وفي بعض النسخ كسوتهما، ونيته الجمع بينهما، واستشكل الحنث؛ لأنه حنثه مع أن نيته خلاف ذلك، والقاعدة: أن النية مقدمة.

واختلف الشيوخ في الأعذار عما فيها، فقال السنوسي (١) وطائفة: يريد الجمع في الكسوة لا الزمان.


(١) هو: محمد بن علي بن السنوس، أبو عبد اللَّه، السنوسي الخطابي الحسني الإدريسي، (١٢٠٢ - ١٢٧٦ هـ = ١٧٨٧ - ١٨٥٩ م): زعيم الطريقة السنوسية الأول ومؤسسها، ولد في مستغانم (من أعمال الجزائر) وتعلم بفاس وتصوف على يد الشيخ عبد الوهاب التازي. وجال في الصحراء إلى الجنوب من الجزائر يعظ الناس، ثم زار =

<<  <  ج: ص:  >  >>