للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

للمتقدمين (١)، كأن يرى بعضهم: أن المذهب كله على قول واحد، ويرى غيره: أنه على قولين، ويرى غيرهما: أنه على أقوال، ولا تعرض أحد الأصحاب لتشهير ولا تصحيح ولا ترجيح.

أو أشير به لعدم نص المتقدمين في عين تلك المسألة، وتعقب البساطي المصنف بأنه لم يلتزم ما التزمه في التردد؛ لذكره ذلك في مواضع فيها نص المتقدمين، ولا كلام فيها للمتأخرين، ولاستعماله ذلك في فهم بعض الشيوخ للمدونة، وهو محل التأويل لا التردد، وأجيب بأن المصنف مديد الباع، واسع الاطلاع، وما وقع به التعقب يحتاج لتتبع واستقراء.

ويقع هنا في بعض النسخ (٢) وبلو غالبًا لخلاف مذهبي (٣)، أي: واقع


(١) قال الحطاب (١/ ٥٣): "قال في التوضيح: الطريقة عبارة عن شيخ أو شيوح يرون المذهب كله على ما نقلوه، فالطرق: عبارة عن اختلاف الشيوخ في كيفية نقل المذهب، والأولى الجمع بين الطرق ما أمكن، والطريق التي فيها زيادة راجحة على غيرها؛ لأن الجميع ثقات، وحاصل دعوى النافي شهادة على نفي. انتهى. ولم يذكر المصنف علامة يميز بما بين الترددين إلا أن الثاني أقل".
(٢) قال العدوي في حاشيته على الخرشى (١/ ٤٨): "ونسخة الناصر ليس فيها ذلك؛ ففيها بعد قوله: (أو لعدم نص المتقدمين): واللَّه أسأل. . إلخ".
(٣) قال الحطاب: (١/ ٥٣): "قال ابن غازي: يريد أنه يشير بـ (لو) الإغيائية المقرونة بواو النكاية المكتفى عن جوابها بما قبلها إلى خلاف منسوب لمذهب مالك، وشاهد الاستقراء يقضي بصحته، وإن لم يثبت في بعض النسخ، ولكن لا يشير بها إلا إلى خلاف قولي، ولا يطرد ذلك في (وإن) مع أنه كثير في كلامه. انتهى.
وانظر معنى قوله: (واو النكاية)، ومقتضى كلامه أن قوله: (خلاف) منون، وقوله: (مذهبيّ) بياء النسب، وذكر فيها ابن الفرات احتمالًا بعيدًا، وهو: أن يكون الياء في (مذهبي) ياء المتكلم، و (خلاف) غير منون، أي: يشير بـ (لو) إلى غير مذهب مالك، ولم أقف عليه في شيء من النسخ كذلك، وهذا إنما قيل في أن الإغيائية المكتفى عن جوابها بما قبلها أنه يشير بها إلى خلاف خارج المذهب، واللَّه أعلم".
قال الخرشي: (١/ ٤٨) استنادًا إلى كلام ابن غازي: "وفي لفظ المؤلف قلق لأن ظاهر قوله: وبلو أنها تفيد ما ذكر حيثما وقعت ولو صرح بجوابها بعدها ولم تقترن بواو وليس كذلك، وإنما تفيد مع عطفها بالواو والاكتفاء عن جوابها بما تقدم فلو قال: وبلو ولا جواب بعدها وإن التزم ذلك في إن يقول: وبلو وبلو إن ولا جواب بعدهما إلى خلاف مذهبي لكان أظهر".

<<  <  ج: ص:  >  >>