للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال محمد بن عبد الحكم فيمن أخرج زكاته فلم تنفذ حتى أسر: لا بأس أن يفتدي. ولو افتقر (١) لم يُعْطَ منها. ومن اشترى رقبة منها من زكاته، ثم قال: هي حرة عن المسلمين، وولاؤها لي، فإن ولاءها للمسلمين وشرطه باطل، وهو مجزئ عنه.

واختلف إذا قال: هو حر عني، وولاؤه للمسلمين، فقال ابن القاسم: لا تجزئه وولاؤه له (٢).

وقال أشهب في كتاب محمد: تجزئه، وولاؤه للمسلمين (٣). قال: وكذلك من يُعطى عبدًا ليُعتقه عن سيده فيعتقه عن نفسه، وهو حر وولاؤه لسيده، أو يعطى أضحية ليذبحها عن صاحبها، فذبحها عن نفسه، فهي مجزية (٤) عن صاحبها (٥).

وقد قال العبد (٦) الصالح: ربك أعلم بمن أنزلها من رأس الجبل (٧). وهذا أحسن؛ لأنه إنما اشتراها للزكاة فهي للمسلمين بنفس الشراء، ولو


(١) في غير (م): (افترق).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٨٤.
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٨٤.
(٤) في (م): (عزيمة).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٨٤.
(٦) في (س) و (م): (الرجل).
(٧) انظر: البيان والتحصيل: ٣/ ٣٤٩، ١٨/ ١٧٢. ونصه: "قال مالك: بلغني أنَّ رجلًا سافر فأدركه الأضحى في السفر، فمرَّ على راعٍ وهو يرعى على رأس جبل، فقال: يا راعي أتبيع منِّي شاة صحيحة أضحي بها؟ قال: نعم. قال: أنزلها فاتركها فاشتراها منه، ثمَّ قال له: اذبحها عنِّي فذبحها الراعي. وقال: اللهمَّ تقبل منِّي. فقال له ذلك الرجل: ربُّك أعلم بمَنْ أنزلها من رأس الجبل، ثمَّ سار وتركها". وانظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٣٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>