للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب فيمن شكـ في الفجر, أو في طلوع (١) الشمس أو في أول يوم من رمضان

اختلف فيمن شك في الفجر فأحب أن يأكل، بالمنع والكراهة والجواز، فقال في المدونة: يكره له ذلك (٢)، وقيل: هو ممنوع، وحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أصبحت" (٣)، قال: والمعنى أي: قاربت الصبح.

وقال ابن حبيب: القياس والذي أختاره جوازَ ذلك، وأن يأكل إذا شك حتى يتبين؛ لقول الله -عز وجل- (٤)، وقاله ابن عباس (٥).

وأرى أن يكون الإمساك واجبًا مع الغيم، ومستحبًا مع الصحو؛ لأن السحاب ساتر لما خلفه، ويمكن أن يكون الفجر قد طلع فيكون قد أكل في زمن الإمساك، وليس كذلك في الصحو؛ لأن الفجر الأول والثاني عن شعاع الشمس، وهو في الأول ضعيف لبعد منزلة الشمس، فكلما دنت منزلة الشمس زاد الضياء حتى يصير إلى حالة لا (٦) يشك فيها؛ لقوته (٧) عن الأول وضعفه عن الثاني حتى يتمكن فيتبين، ولهذا قال ابن عباس: يأكل مع الشك (٨) كأنه يقول: هو شأن


(١) كذا فيما وقفنا عليه, ولعل الصواب (غروب) ليناسب ما تحته.
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٢٦٦.
(٣) سبق تخريجه في كتاب الصلاة الأول، ص: ٢٣٩.
(٤) يعني قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ} [البقرة: ١٨٨].
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٨.
(٦) قوله: (لا) ساقط من (س).
(٧) في (س): (لعزته).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>