للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب فيمن اشترى عبدًا على صفة فوجد غيرها

ومن اشترى عبدًا على صفة فوجده على أدنى منها، كان له أن يرد، وإن كان أجود لم يرد، وإن كانت صفة تختلف فيها الأغراض -فمن الناس من يريد الأول لمعنى في الآخر، ومنهم من يقدم الآخر- كان له أن يرد.

وقال ابن القاسم -فيمن اشترى جارية، على أنها بربرية فأصاجها خراسانية-: كان له أن يرد. قال محمد: وإن اشتراها خراسانية فأصاجها بربرية كان له أن يرد (١). يريد: لأنه مما تختلف فيه الأغراض. وكل واحدة تترجح بوجه ليس في معنى الأخرى (٢).

وإن شرط أخها بربرية أو خراسانية، فأصابها صقلية أو آبُرِيَّة أو أشبَانِيَّة (٣) رد (٤)؛ لأنها دون التي وصف. وإن شرط أنها أحد هذه الثلاث، فوجدها بربرية أو خراسانية لم يرد؛ لأنها أفضل.

قال ابن القاسم: إلا أن يعلم أن المشتري يكره البربرية، لما يخاف من أصولهن أو حريتهن (٥). وقد قيل: حريتهن وسرقتهن.


(١) انظر: المدونة: ٣/ ٣٢٩.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٢٦٣.
(٣) والأَشَبَانِيُّ والأُشْبَانِيُّ: الأحمر جدًّا. والأشْبَان من الصقالبة. انظر: تاج العروس: ٢/ ٢٧، ٣٥/ ٢٥٧.
(٤) انظر: المدونة: ٣/ ٣٢٩. قلت: الصقالبة: جيل حمر الألوان صهب الشعور يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم، واحدهم صقلبي. وبصِقلِّيَّة أيضًا موضع يقال له صَقْلَب. وقيل غير ذلك. انظر: معجم البلدان: ٣/ ٤١٦.
(٥) انظر: المدونة: ٣/ ٣٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>