للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [اختلاط أحوال الاقتضاء والفوائد]]

اختلف إذا اختلط أحوال الاقتضاء أو أحوال الفوائد، هل تزكى على الحول الأول أو على الآخر؟ وقال محمد ابن المواز في الدَّيْن إذا أكثر واشتد عليه إحصاؤه لكثرة أحواله: فليقدم ما شاء منه إلى ما قبله، ولا يؤخر منه شيئًا إلى ما بعده (١).

وقال في الفوائد تختلط أحوالها: يرد الأول إلى الآخر بخلاف الدَّيْن (٢)، وبه قال سحنون في الفوائد (٣). وقال عبد الملك (٤): يضم الفوائد الآخرة إلى الأولى (٥)، قال: وهو قول مالك. وهذا مراعاة للاختلاف في الفوائد، هل تزكى بنفس الملك؟، وهو قول ابن عباس، والحسن البصري، والزهري. وفرَّق محمد بين الفوائد والدَّيْن لقوة الاختلاف في زكاة الدَّيْن قبل قبضه، وضعَّفه في الفوائد.

وإذا لم يُرَاع الخلافُ؛ فإن القياس أن يجعل حولًا بين الحولين، ويزكِّي جميع ذلك عليه، وذلك عدل (٦) بينه وبين المساكين، وهذا هو الأصل في كل حق تنازعهُ رجلان إذا لم يكن لأحدهما مزية على صاحبه؛ أن يُقْسَم بينهما.


(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٤٣.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٤٨.
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٤٩.
(٤) المقصود بـ: عبد الملك هنا: ابن حبيب. انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٤٩.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٤٩.
(٦) قوله: (ذلك عليه، وذلك عدل) يقابله في (م): (عدلًا).

<<  <  ج: ص:  >  >>