للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب فيمن غاب عنه الساعي أعوامًا، وقد زادت غنمه فيما بين ذلك أو نقصت

وإذا لم يأتِ السُّعاةُ (١) لأخذ زكاة الماشية، وعلم أنهم لا يأتون لفتنة عرضت أو لغير ذلك، جاز عند مالك (٢) لأصحاب الماشية تأخيرها، وإن أقامت أعوامًا حتى يأتوا لقبضها، وقد تقدم ذلك (٣) وأن القياس أن تنفذ تلك الزكاة لمن سَمَّى الله تعالى، وجعل له فيها حقًّا، قياسًا على زكاة الحبوب والعين أنها تنفذ ولا يؤخر إخراجها لعدم المصدق؛ ولأن الساعي وكيل عليها ليوصلها إلى الفقراء والمساكين، وليس ذلك لحق له فيها وإنما هو واسطة لغيره، فإذا عدم كان لمن له فيها حق أن يقوم بحقه، ولا يمنع من حقه لعدم وكيله، وعدم من يأخذها ليوصلها إليه (٤).

وقد قال عبد الملك في كتاب محمد: إنه إذا أنفذها، ثم أتى السعاة: إنها لا تجزئه، وهذا ضعيف، وقد اختلف إذا أخرجها قبل مجيء الساعي ولم يتخلف عنه، ثم أتى وعلم أنه أخرجها، هل تجزئه؟ فهو إذا تخلف عنه أحرى أن تجزئه، ولا خلاف فيمن لا سعاةَ لهم أنهم يقومون مقامهم فيها، وينفذونها لأصحابها.

وإذا كانت لرجل أربعون شاة، وتخلف عنه الساعي خمس سنين ثم أتاه وهي بحالها، زكاها للعام الأول شاةً، ولا شيء عليه فيما بعد ذلك، ولا خلاف


(١) في (م): (الساعي).
(٢) في (ق ٣): (مالك وأصحابه).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٣٦.
(٤) قوله: (إليه) ساقط من (م).

<<  <  ج: ص:  >  >>