للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب فيمن حلف لا أكلم فلانًا أو ليكلمنه أو إن أخبره أو ليخبرنه؛ فكتب إليه أو أرسل إليه رسولًا

وقال مالك في المدونة، فيمن حلف لا أكلم فلانًا، فكتب إليه، أو أرسل إليه رسولًا؛ يحنث (١).

وقال أشهب في كتاب محمد: لا حنث عليه فيهما؛ يعني الكتاب والرسول، وروى ابن القاسم وأشهب، عن مالك: أنه يحنث في الكتاب دون الرسول (٢).

وكل هذا الاختلاف مع عدم النية.

واختلف بعد القول أنه حانث إن ادعى النية، وأنه أراد ألا يشافهه على ثلاثة أقوال: فقال في المدونة: له نيته، ثم رجع، فقال: لا أنويه في الكتاب (٣). وقال محمد: وقد قال قبل ذلك: لا نية له، ثم رجع إلى إن نوّاه في الرسول.

فلم يحنثه أشهب مع عدم النية، وحمله على موجب اللفظ؛ لأنه لم يكلمه في الحقيقة، وإنما كلم الرسول، أو كتب أحرفًا، صورها يفهم منها مراده.

ورأى مالك أن القصد المقاطعة والمهاجرة، ليس الكلام خاصة، فإذا كاتبه أو راسله، لم تكن مهاجرة تامة، ثم لم ينوِّه؛ لأنه لم يحنثه بمجرد اليمين، وإنما حنث بالمعتاد، وأن القصد المقاطعة، فكأنه ادعى ما تكذبه فيه العادة، وادعى ما لا يشبه.


(١) انظر: المدونة: ١/ ٦٠٢.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ١٢٥.
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٦٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>