للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب في حج العبد والمرأة والصبي والمجنون]

تقدم القول في سقوط الحج عن العبد، فقال مالك فيمن أتى مكة ومعه عبد أو جارية: فله أن يدخلهما بغير إحرام، ويخرجهما إلى منى وعرفات غير محرمين. قال: وقد يريد بيع الجارية (١). وقال في كتاب محمد: أما العبد الذي له الهيئة فأحب إليَّ أن يدخله محرمًا، وأما الصغير والعجمي والجارية يأتي بها للبيع فلا. وإن ناشدته الله أن يتركها تحرم، فأستحب له أن يحرمها (٢). واستحب أن يحرم العبد الذي له الهيئة؛ لأن مثله يرغب في ذلك. ولا ضرر على السيد في ذلك؛ لأن ذلك لا يعطل عليه شيئًا من خدمته.

واختلف إذا أراد بيعه بعد أن أحرم، فأجاز ذلك في المدونة (٣). وقال سحنون: لا يجوز بيعه. وقال: متى يأخذه المشتري بعد الحج أو قبله؟ قال: ألا ترى أن (٤) ابن القاسم يقول: إذا أجّر عبده شهرًا لم يجز بيعه.

قال الشيخ - رضي الله عنه -: وقد يفرق بين السؤالين؛ لأن العبد المُحرِم منافعه لمشتريه، وفي الإجارة منافعه قد بيعت، فيحتسب من كان في الإحرام بهذا، فإن كان المشتري محرمًا كان ذلك أخف وإن كان الموضع بعيدًا؛ لأنه خارج معه، ومسافر به، وإن كان غير محرم فذلك فاسد، إلا أن يكون الموضع قريبًا، والأيام يسيرة.


(١) انظر: المدونة: ١/ ٤٠٧.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٥٩.
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٤٩٠.
(٤) قوله: (أن) ساقط من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>