للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن القاسم- في العتبية في الروم يقدمون بعبيد من مجوس الصقالبة: يمنعهم الإمام من بيعهم من اليهود والنصارى، صغيرهم وكبيرهم؛ لأنهم يصيرون إلى دين من ملكهم، فإن اشتروهم بيعوا عليهم، ما لم يدينوا بدين مَنْ ملكهم؛ لأنهم لم يكونوا يجبرون على الإسلام إذا ملكهم المسلمون (١). وأجازه ابن عبد الحكم في كتاب محمد، وإن كان صغيرًا إذا كان بيد حربي، ألا يمنع من بيعه من أهل الكفر (٢). والأول أحسن.

[فصل [في شراء النصراني العبد المسلم والأمة المسلمة]]

وقال مالك في النصراني يشتري العبد المسلم والأمة المسلمة: يمضي البيع ويباعان عليه (٣). وقال في كتاب ابن حبيب: يفسخ البيع ويعاقبان (٤). وأصل سحنون في كل بيع حرام أن البيع غير منعقد، وهو بيع القبض على ملك البائع ومصيبته منه، وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: يفسخ البيع، كان باعه النصراني لمسلم وتداولته الأيدي يفسخ، ويرادون الأثمان، وإن هلك عند النصراني ولم يبعه، كانت عليه القيمة. ومحمل قوله في رد البياعات، أن ذلك عقوبة؛ لئلا يعود لمثل ذلك، ولو كان البيع عنده لا ينعقد، كما قال سحنون لم


= المجوس الذين بالعراق قد أقروا بين المسلمين على مجوسيتهم، فليس عليه أن يجبره على الإسلام. وانما ذلك فيما يشترى من السبى من الصقالبة ونحوهم من المجوس.
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٢٠١.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٨١.
(٣) انظر: المدونة: ٣/ ٢٩٩. ونصه فيها: قلت: أرأيت النصراني يشتري الأمة المسلمة أو العبد المسلم أيجبره السلطان على البيع أم يفسخ البيع بينهما؟ قال: قال مالك: البيع بينهما جائز ويجبر السلطان النصراني على بيع الأمة أو العبد.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٣٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>