للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكن للمشتري شفيع إلا الغائب وحده ألا مقاسمة له؛ لأنه دخل على أن للغائب حقًّا في دقاء الشرك حتى يأخذ بالشفعة أو يترك وكذلك إذا كان معه شريكا سوى الغائب فليس له أن يدعو إلى المقاسمة وذلك لشركائه إن أحبوا، ويجمع نصيب الغائب مع نصيب المشتري ليبقي على حقه في الشفعة فيستشفع إذا قدم فيجمع نصيبه مع (١) النصيب المستشفع، فإن جهل القاسم قسم نصيب الغائب بانفراده، كان للغائب أن يرد القسم كما قال ابن القاسم؛ لأنه إن كان صار نصيب الغائب في طرف والمشتري في طرف، وبينهما نصيب من لم يأخذ الشفعة كان فيه ضررًا على الغائب؛ لأنَّ من حقه أن يجمع له جميع ذلك في موضع، وإن كان نصيب المشتري والغائب في موضع كانت الشفعة بالجوار وليس بالشرك؛ لأنَّ الغائب صار له نصيب في معين لا يشركه فيه الآخذ، وهذا إنما تصح الشفعة فيه على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - (٢).

[فصل [في إلزام الشفيع بأخذ الشفعة أو تركها]]

وللمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالأخذ أو الترك، فإن امتثل أحد الوجهين وإلا رفعه إلى السلطان فألزمه مثل ذلك، فإن سأل أن يؤخر فينظر ويستشير كان فيه قولان، فقيل: لا يمكن من ذلك ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك، ولا يؤخر، وقال مالك في المختصر: يؤخر اليومين والثلاثة (٣)، وهو أحسن إذا كان وقفه بحسب ما اشترى؛ لأن الأول قد تربص وأمهل وإن تأنى


(١) قوله: (نصيبه مع ال) زيادة من (ف).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي: ١٤/ ١٦٢ وما بعدها.
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ١١/ ١٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>