للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب في الصلاة إلى سترة]

ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا كان في سفر أو خرج إلى العيدين ركزت له الحربة أو العَنزة فيصلي إليها (١)، وأنه كان يصلي إلى بعيره (٢). ولا خلاف في ذلك إذا كان المصلي بحيث يخشى من يمر بين يديه. والإمام والفذ في ذلك سواء.

واختلف إذا كان لا يخشى ذلك، فأجاز (٣) في المدونة أن يصلي إلى غير سترة (٤)، ومنعه في العتبية (٥)، وهو أحسن، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٣/ ١٣٠٤، في باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب المناقب في صحيحه، برقم (٣٣٦٠)، ومسلم: ١/ ٣٦٠، في باب سترة المصلي، من كتاب الصلاة، برقم (٥٠٣).
(٢) أخرجه البخاري: ١/ ١٦٦، في باب الصلاة في مواضع الإبل، من أبواب المساجد في صحيحه، برقم (٤٢٠).
(٣) في (ر): (فأجاز ذلك).
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٢٠٢.
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ١/ ٤٧٣، والذي وقفت عليه من نص العتبية في كتاب الصلاة الثالث، من سماع أشهب، من كتاب الأقضية الثالث: (وسألته عن الصلاة فوق السطوح التي ليست بمحظورة، أيجعل بين يديه سترة أم يصلي ولا يجعلها؟ فقال: يجعل سترة أحب إلي، فإن لم يقدر فأراه واسعًا. وكذلك الصلاة في الصحارى إلى سترة، فإن لم يجد صلى إلى غير سترة. قلت له: ولا يجعل خطًّا؟ قال: لا يجعل خطًّا، وأرى ذلك واسعًا. قلت له: فأدنى الذي يستر المصلي في صلاته؟ فقال: مثل مؤخرة الرحل في الطول على غلظ الرمح في الغلظ. قيل له: فعصا الحمار؟ فقال: ما أرى ذلك).

<<  <  ج: ص:  >  >>