للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأجاز أخذ الشاة على وجه الملك؛ لأنها إن تُركت هلكت وأكلها الذئب فلم ينتفع بها صاحبها، ويشق نقلها، فكان انتفاعه بها أولى، وكذلك كل ما يخاف فساده إن ترك وَيُشق نقله.

ومنع أن يعرض للإبل لا على وجه الحفظ ولا على وجه الملك؛ لأنها لا تسرع إليها اليد لما كانت لا يغاب عليها، ولا يخاف عليها الوحش بالحجاز، وهي تستقل بنفسها لعيشها.

وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث في اللقطة، فقال في بعض طرقه: "خُذْهَا وَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ أَتَى صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ" (١)، وقال أيضًا: "عَرِّفْهَا سَنهً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ"، وهذه الألفاظ مترددة بين البخاري ومسلم (٢).

[فصل [مسائل وأحكام اللقطة]]

الكلام في اللقطة من ستة أوجه:

أحدها: هل أخذها مباح أو مستحب أو واجب أو ممنوع.


(١) أخرجه مسلم: ٣/ ١٣٤٦، من كتاب اللقطة، برقم (١٧٢٢)، ولفظ البخاري: (سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة فزعم أنه قال: (اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة). يقول يزيد إن لم تعرف استنفق بها صاحبها وكانت وديعة عنده. قال يحيى فهذا الذي لا أدري أفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أم شيء من عنده) أخرجه: ٢/ ٨٥٦، في باب ضآلة الغنم، من كتاب اللقطة، برقم (٢٢٩٦).
(٢) أخرجه مسلم: ٣/ ١٣٤٦، من كتاب اللقطة، برقم (١٧٢٢)، بلفظ: (أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ضالة الإبل؟ زاد ربيعة فغضب حتى احمرت وجنتاه واقتص الحديث بنحو حديثهم وزاد: (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك).

<<  <  ج: ص:  >  >>