للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معه (١) على قياسه في غيبة صاحبه.

وإن قال: دلّني على جاريةِ فلانٍ أشتريها لصفة (٢) بلغتْهُ عنها فَدَلَّهُ على غيرها فاشتراها، فإن لم يَغرَّ لم يضمن، واختلف في الجعل، وإن غَرَّهُ لم يكن له جعل، واختلف في ضمانه، وإن كان البائع عالمًا قبل البيع أن المشتري إنما اشتراها لأنه يراها أنها أمةُ فلانٍ - كان له أن يردها عليه.

وكذلك إذا قال له: دلّني على ابنة فلان لأتزوجها، فَدَلَّه على غَيْرِها، فالجواب (٣) على ما تقدم، وقد قيل: لا شيء له من الأجرة في الدلالة على النكاح وإن لم يخطئ بخلاف الدلالة على البيع، وأراه جائزًا ولا فرق بينهما؛ لأن ذلك يأخذه لمكان عنائه معه.

وإن استُؤجر لِيَدُلَّ على طريقٍ فأوصله إلى غيره ولم يَغرَّ من نفسه، فقال في "كتاب محمد": له الأجرة. وقال أشهب في "كتاب ابن القرطي": لا أجرة له (٤). وهو أحسن؛ لأن الطريق التي (٥) استؤجر عليها لم يمر عليها، ولو أخطأ من بعض الطريق لكان له من الأجرة بقدر ما يصل منه (٦)، وإن كان على البلاغ لم يكن له شيء، وإن غَرَّ من نفسه لم يكن له أجرة.

ويختلف: هل يضمن ما (٧) هلك لأجل خطئه من بهيمة أو لصوص أكلوهم في تلك الطريق؟ وإن كان عالمًا بمن كان في تلك الطريق من اللصوص كان أبين؛ لأنه غرور بفعل.


(١) قوله: (معه) ساقط من (ر).
(٢) في (ر): (لصنعة).
(٣) في (ر): (الجواب).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٧/ ٨٨.
(٥) في (ر): (الذي).
(٦) في (ت): (ما لم يطل منه).
(٧) في (ر): (من).

<<  <  ج: ص:  >  >>