للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العاقلة (١).

وقال عبد الملك عند محمد: على العاقلة معجلة. وقال ابن القاسم عند ابن


(١) انظر: المدونة: ٤/ ٥٧٢.
قلت: يُتوهم من ذلك أن لمالك ثلاثة أقوال، ولكن قول مالك الثاني بأنها على العاقلة هو آخر أقواله، وقوله الثالث بأن يُبدأ بمال الجاني فإن لم يكن له مال فعلى العاقلة هو قوله الذي رجع عنه، وهذان القولان في مثل الجائفة والمأمومة إن كانتا عمدًا.
أما قوله الأول بأنها على الجاني، فهذا في مثل الرجل يقطع يمين الرجل عمدا ولا يمين للقاطع ولا مال.
ونص المدونة: يبين ذلك: "قلت: أرأيت المأمومة والجائفة إذا كانتا عمدا، أهما في مال الجاني أم على العاقلة؟ قال: كان مالك -مرة- يقول: هي في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فعلى العاقلة. ثم رجع فرأى أنه على العاقلة، وإن كان له مال- وهو مما تحمله العاقلة. قال ابن القاسم: وكلمته فيه غير مرة فقال لي مثل ما أخبرتك، وثبت مالك على ذلك وهو رأيي أنه على العاقلة.
قلت: فما قول مالك في الرجل يقطع يمين الرجل عمدا ولا يمين للقاطع ولا مال، أيكون ذلك على العاقلة أم لا في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا يكون ذلك على العاقلة ولكن يكون في مال القاطع يتبع به دينا عليه. قلت: فما فرق بين اليد والمأمومة والجائفة وقد قال مالك في المأمومة والجائفة: إنهما على العاقلة، وإن كان للجاني مال؟ وقد قال في اليد: إن القاطع إذا قطع يمين الرجل ولا يمين له، إن ذلك في مال القاطع -كان القاطع غنيا أو عديما-؟ قال: قال مالك: كل شيء يجنيه الإنسان على عمد فلا يكون فيه القصاص، وفي جسد الجاني مثل الذي جنى عليه. فلا يكون للمجني عليه أن يقتص منه، فعقل ذلك على العاقلة، وعلى هذا الجاني الأدب. وتفسير هذا إنما هو في مثل الجائفة والمأمومة وما لا يستطاع منه القود، فينه يكون على العاقلة إذا بلغ من الحكم ما فيه ثلث الدية، ألا ترى أنه لا يقتص فيهما من الجاني وفي رأسه، وفي جسده موضع المأمومة والجائفة وغير ذلك مما لا يستطاع منه القود، وما جنى الرجل من جناية فيها القصاص أن لو كانت قائمة في الجاني إلا أنها قد ذهبت من الجاني ولا يجد المجني عليه ما يقتص منه؛ لأنه قد ذهب ذلك من الجاني. ولو كان ذلك فيه قائما لاقتص منه، وإنما منعه من القصاص أن ذلك الشيء ليس في الجاني، فهذا فيه العقل على الجاني في ماله ولا تحمله العاقلة".

<<  <  ج: ص:  >  >>