للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن القصار: إذا عاش يومًا أو أكثر فأكل أو شرب (١) غُسل وصُلي عليه، فأما قول أشهب فليس بالبين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد وهم سبعون (٢). والغالب أن موتهم مختلف فلم يفرق. وقد قيل: إن ترك الصلاة عليهم؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، فعلى هذا يكون قول سحنون حسنًا؛ لأنه مات بقتل العدو فدخل (٣) بذلك في عموم الآية بخلاف من لم تنفذ مقاتله، لإمكان أن يكون مات من غير ذلك، ولأنه لو كان ذلك القتل من مسلم لم يقتل قاتله إلا بقسامة.

وقال ابن القاسم: إذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين فدفع المسلمون عن أنفسهم أنه يصنع بهم ما يصنع بالشهداء (٤). وقال في العتبية: إن قتلوهم (٥) في منازلهم في غير معترك ولا ملاقاة فإنهم (٦) يغسلون (٧) ويصلى عليهم، بخلاف من قتل في المعترك (٨)، وقال ابن وهب: هم بمنزلة من قتل في المعترك (٩)، وقاله أصبغ قال (١٠): وكذلك إن غافصوهم أو قتلوهم وهم نيام،


(١) قوله: (فأكل أو شرب) يقابله في (ش): (يأكل ويشرب).
(٢) أخرجه البخاري: ١/ ٤٥٠، في باب الصلاة على الشهيد، من كتاب الجنائز، برقم (١٢٧٨) من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول (أيهم أكثر أخذًا للقرآن)، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللَّحد وقال (أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة) وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم.
(٣) في (ر): (وقد حل).
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٢٦٠.
(٥) في (ر) و (ش): (قاتلوهم).
(٦) قوله: (فإنهم) ساقط من (ب) و (ش).
(٧) في (ش): (يغسلوا).
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٢٩٦، ٢٩٥، والنوادر والزيادات: ١/ ٦١٧، ٦١٦.
(٩) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٢٩٦، والنوادر والزيادات: ١/ ٦١٧.
(١٠) قوله: (قال) ساقط من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>