للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصل الحيض، ومنع الصلاة والصوم فأمرها أن تأخذ بالأحوط مع إمكان أن يكون حيضًا، والحيض لا تصح معه صلاة ولا صوم (١) تطوعًا ولا غيره، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لدِينِهِ وعِرْضِهِ. . ." (٢) وهذا يدخل فيه الصوم وغيره. ولهذا ذهب بعض أهل العلم أنه يصام بشهادة واحد ولا يفطر به؛ لأن شهادته لطخ (٣) أوجبت شكًا.

ويختلف إذا شك في هلال ذي الحجة مع الغيم، فعلى قول مالك يكمل عدة الماضي ثلاثين، ولا يحتاط للوقوف، وعلى قول ابن عمر يحتاط للوقوف، فيقف يومين على النقص لذي القعدة، وعلى إكمال العدة.

وإذا صامه على وجه الاحتياط ثم تبين أنه من رمضان لم يجزئه عند مالك (٤)، قال أشهب في مدونته: وهو بمنزلة من صلى الظهر على شك من الوقت لغيم ستره ثم كشف الغيم فعلم أنه صلى في الوقت فلا تجزئه صلاته (٥).

قال الشيخ - رضي الله عنه -: وليس السؤالان سواء؛ لأن من شك في وقت الظهر مأمور أن يؤخر حتى لا يشك، ولا يقال له: احتط بتعجيل (٦) الصلاة في وقت


(١) في (ر) "الصلاة والصوم".
(٢) متفق عليه, أخرجه البخاري: ١/ ٢٨، في باب فضل من استبرأ لدينه، من كتاب الإيمان في صحيحه، برقم (٥٢)، ومسلم: ٣/ ١٢١٩، في باب أخذ الحلال وترك الشبهات، من كتاب المساقاة، برقم (١٥٩٩).
(٣) قال في لسان العرب: ٣/ ٥١، (سمعت لَطْخًا من خَبَرٍ أَي: يسيرًا).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٦، والإشراف على نكت مسائل الخلاف: ١/ ٤٢٥.
(٥) انظر: المدونة: ١/ ٢٧٥.
(٦) في (س): (لتعجيل).

<<  <  ج: ص:  >  >>