للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي كتاب مسلم عن بريدة، قال: كان النَّبي - صلي الله عليه وسلم - إذا أمّر أميرًا على سريَّة أو جيش قال: "إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ أَوْ خِلاَلٍ، فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَبوْا فَاسْأَلهُمُ الجِزْيَة, فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ. . ." الحديث (١). فدخل في هذا العرب؛ لأنَّهم المشركون، وهم أكثر من كان يقاتل.

وفي الموطأ قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - لعمر - رضي الله عنه - في المجوس: سمعت رسول الله قي يقول: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ" (٢).

وفيه دليلٌ: أنَّ قولَه هذا كان بعد نزول آية الجزية، وأنَّهم علموا الحكم في أهل الكتاب، فأمرهم أن يمضوا في هؤلاء على سُنة أولئك. وأخذها عثمان - رضي الله عنه - من مجوس البربر (٣).

وقد اختُلفَ في استرقاق العرب، فأجازه ابنُ القاسم، ويجوز على قول مالك؛ لأنَّهما يريان أخذَ الجزية منهم (٤).

ومن أجاز أن يبقى على الكفر مع الجزية جاز أن يُسترق مع الكفر، وعلى قول ابن وهب: لا يسترقون إن أسلموا، وإلا قتلوا (٥).


(١) أخرجه مسلم: ٣/ ١٣٥٦، في باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، من كتاب الجهاد والسير، برقم (١٧٣١).
(٢) أخرجه في الموطأ: ١/ ٢٧٨، في باب جزية أهل الكتاب والمجوس، من كتاب الزكاة، برقم (٦١٦).
(٣) أخرجه في الموطأ: ١/ ٢٧٨، في باب جزية أهل الكتاب والمجوس، من كتاب الزكاة, برقم (٦١٥). دون قوله: (مجوس).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٤٤.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>