للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث، فإنه يؤمر أن يضحي ما بينه وبين غروب الشمس (١). وقال محمد: أفضل هذه الأيام اليوم (٢) الأول (٣). ولم يفرق بين أوله ولا آخره، وكذلك اليوم الثاني يكون جميعه أفضل، وهو أحسن (٤)؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله، رميت بعدما أمسيت؟ فقال: "لاَ حَرَجَ". قال: حلقت قبل أن أنحر؟ قال: "انْحَرْ وَلاَ حَرَجَ" (٥). فأمره بالنحر، وإن كان قد أمسى وصار إلى آخر النهار، ولم يأمره أن يؤخر ذلك إلى الغد. وقياسًا على الرمي أنه يرمي في آخر ذلك اليوم، ولا يؤخره إلى الغد.

واختُلف فيمن ذبح ليلًا، فقال مالك: لا يجزئ ذلك في هدي ولا أضحية، قال: وإنما ذكر الله -عز وجل- الأيام في كتابه، ولم يذكر الليالي (٦)، فقال: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨]. قال ابن القاسم: وأخبرني من أثق به أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "مَنْ ضَحَّى بِاللَيْلِ فَلْيُعِد" (٧). وقال أبو الحسن بن القصار: روى عن مالك فيمن ضحى ليلًا أنها تجزئ. ويجزئ (٨) على هذا


(١) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٣١٥.
(٢) قوله: (اليوم) ساقط من (م).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٣١٣.
(٤) قوله: (وهو أحسن) ساقط من (ب).
(٥) سبق تخريجه في كتاب الحج الثاني، ص: ١٢٢٠.
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٤٨٢.
(٧) لم أقف عليه، وفي سنن البيهقي: ٩/ ٢٩٠: (عن الحسن قال: نهى عن جداد الليل، وحصاد الليل، والأضحى بالليل، وإنما كان ذلك من شدة حال الناس كان الرجل يفعله ليلا فنهى عنه ثم رخص في ذلك).
(٨) قوله: (ويجزئ) في (م): (ويجري).

<<  <  ج: ص:  >  >>