للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن كان تمرُّ به حالة يصير فيها خمرًا لم يجز بانفراده، ولا يخلط بغيره.

وقد كان بعض أهل العلم يكره للمريض أن يخلط شرابين ثُمَّ يشربهما، مثل شراب الورد وغيره. ولا أعلم لذلك وجهًا؛ لأن هذين لا يسرع إليهما السكر بالانفراد، وعلى الاجتماع فخرجا عن المعنى الذي كان النهي عنه.

وقال مالك في المدونة في الخمر ملكٌ لمسلم: فليهرقها، فإن اجترأ عليها فخلَّلها- أكلها وبئس ما صنع (١).

وقال عبد الملك بن الماجشون (٢) وسحنون: لا تؤكل (٣).

ولم يختلفوا أنها إذا صارت خلًّا من غير تعمّد ممن هي (٤) في يده أنَّها تؤكل.

وقول مالك أحسن، ولا فرق بين أن تصير خلًّا من فعله أو غير ذلك؛ لأن التحريم لوجود الشِّدَّة المُطْرِبَة (٥) والتحليل مع عدمها، وأظن عبد الملك ذهب في المنع لحديث أنس - رضي الله عنه -، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الخَمْرِ (٦) تُتَّخَذُ خَلًّا، فَقَالَ: "لاَ" (٧). أخرجه مسلم.

ومحمل الحديث أن ذلك حماية لئلا يتذرع (٨) الناس إلى شربها، وليس أنَّها


(١) انظر: المدونة: ٤/ ٥٢٥.
(٢) قوله: (ابن الماجشون) ساقط من (ب).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٢٩٨.
(٤) قوله: (هي) ساقط من (ب).
(٥) قوله: (المطربة) ساقط من (ق ٦).
(٦) قوله: (الخمر) في (ق ٦): (التمر).
(٧) أخرجه مسلم: ٣/ ١٥٧٣، في باب تحريم تخليل الخمر، من كتاب الأشربة، برقم (١٩٨٣).
(٨) قوله: (يتذرع) في (ب): (يتسارع).

<<  <  ج: ص:  >  >>