للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف في أربع: في الكتابية، وامرأة المفقود، والتي تتزوج في المرض، والنكاح الفاسد. فقال في المدونة: على الكتابية الإحداد. وقال ابن نافع: لا إحداد عليها (١). وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: عدتها استبراء رحمها، فعلى هذا لا يكون عليها إحداد، وحمل الآية على الغالب من مناكح المسلمين أنهن المسلمات (٢)، والإحداد عبادة، والكافرة غير مخاطبة بذلك.

والأول أحسن أن تكون كالمسلمة في الشهور والإحداد؛ لأن ذلك مما يتعلق به حق الزوج والولد، فجعل في الزوجة المتوفى عنها العدة (٣) والإحداد حماية لئلا تعجل بالنكاح في العدة، وهذا تستوي فيه المسلمة والكافرة.

وقال أشهب في كتاب محمد في المفقود تعتد زوجته أربعة أشهر وعشرًا: عليها الإحداد (٤).

وقال عبد الملك في المبسوط: لا إحداد عليها (٥)؛ لأن الإحداد إنما يقع بحقيقة الموت، ولعله في المفقود طلاق (٦)، وهذا أحسن والأول أحوط، لإمكان أن يكون وافقت هذه الأشهر الموت.

وأرى أن تعتد بأقصى الأجلين أربعة أشهر وعشرًا مع ثلاث حيض؛ لأن أمره متوقف بين ثلاثة أوجه: إما أن يكون حيًّا فهو طلاق، أو ميتًا وهي الآن في عدة منه فتعتد عدة الوفاة، أو قد انقضت عدتها فلا شيء عليها.


(١) انظر: المدونة: ٢/ ٤١.
(٢) انظر التلقين: ١/ ١٣٧، والإشراف على نكت مسائل الخلاف: ٢/ ٧٩٨.
(٣) في (ح): (لأمد الحركة).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٣.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٤٣.
(٦) في (ش ١): (كالطلاق).

<<  <  ج: ص:  >  >>