للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف في مبلغ التيمم من اليدين، فقال مالك في "المدونة": يتيمم إلى المرفقين، فإن تيمم إلى الكوعين أعاد في الوقت (١).

وقال ابن نافع في "كتاب ابن سحنون (٢) ": يعيد أبدًا (٣).

وذكر ابن الجهم، وأبو الفرج عن مالك أن الفرض إلى الكوعين، ويستحب ذلك إلى المرفقين (٤).

والقول الآخر (٥) أحوط لمعارضة عمر لعمار في نفس (٦) الحديث، وإذا رُجِعَ في المسألة إلى القياس كان حمل الآية في التيمم على الوضوء أولى من حملها على آية القطع (٧)؛ لكونهما طهارة تستباح بهما الصلاة، وإذا كانت آيتان مقيدتين


(١) انظر: المدونة: ١/ ١٤٦.
(٢) قوله: (ابن سحنون) يقابله في (ر): (سحنون).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ١٠٤.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ١٠٣، والكلام فيه لأبي الفرج البغدادي عن مالك.
(٥) في (ر): (الأول).
(٦) في (ر): (تفسير).
(٧) يعني آية القطع في السرقة وهي قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] انظر: تفسير القرطبي في خلف أهل العلم في حد القطع فيها، والمؤلف يرمي إلى أن الأمر في التيمم لاحق بالوضوء لا بحد القطع للمشابهة التي بين الوضوء والتيمم فيما يترتب عليهما ويستباح بهما، بخلاف القطع. قال في العتبية: (سئل مالك عمن أفتي بأن التيمم إلى الكفين فتيمم وصلى، ئم أخبر بعد ذلك أن التيمم إلى المرفقين، ما ترى أن يصنع؟ قال أرأيت لو صلى منذ عشرين سنة أي شيء كنت آمره به؟ ثم قال أرى أن يعيد ما دام في الوقت. قال مالك: لقد سمعت رجلًا عظيمًا من أهل العلم يقول إلى المنكبين، واعجبا كيف قاله! فقيل له إنه تأول هذه الآية: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فقال أين هو من آية الوضوء فيأخذ بهذا ويترك هذا؟ فيا عجبًا مما يقوله). انظر: البيان والتحصيل: ١/ ٤٦، وتفسير القرطبي: ٥/ ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>