للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على رده إليه، والقول قول ربه مع يمينه أنه هلك ويرجع بالقيمة، وإن باعه سلم الثمن الذي باعه به، وإن لبسه فأبلاه غرم القيمة.

ويختلف إذا وهبه، فقال أشهب في المجموعة: لا شيء عليه؛ لأن الغاصب أباح ذلك له ظلمًا وعدوانًا وجحودًا ولكن يتبع الموهوب له فيأخذ منه إن وجد عنده أو قيمته يوم لبسه فأبلاه، فأما إن كان تلف عنده فلا شيء عليه أيضًا (١)؛ لأنه لم يكن ضامنًا له، وإن كان عبدًا وأتى به معيبًا وقال: هكذا غصبته فحلف ورده ثم ثبت أنه كان سالمًا رجع بقيمة العيب إذا كان اختلافهما ليأخذ قيمة العيب، وإن كان ليضمنه رجع بقيمته يوم الغصب وكانت مصيبته من الغاصب، فإن أعتقه لم يكن عليه -على قول أشهب- شيء.

وقال محمد في شاهدين شهدا على رجلٍ أنه اشترى هذا العبد وهو ينكر فحكم بشهادتهما، فأعتقه أو باعه أو مات أو أبق ثم رجعا وأقرا بشهادة الزور: أنه يرجع عليهما بالثمن إذا مات أو أبق، ويغرم قيمته في العتق إن كانت القيمة أقل من الثمن، ويغرم الشاهدان ما زاد الثمن على القيمة (٢). فأغرمه القيمة في العتق وهو خلاف لقول أشهب، وإن أخذ المغصوب منه العبد وهو لا يعلم بالعيب، ثم أعلم به بعد موت العبد أو إباقه أو بيعه أو عتقه كان له أن يرجع بقيمة العيب، وإن قال: إذا رجع بجميع القيمة؛ لأني لو علمت بالعيب لضمنته (٣) ولم آخذه نظر إلى العيب، فإن كان يرى أنه لا يضمن لأجله لخفته لم يصدق، وإن كان مثل ذلك العيب لا يقبله صدق به ورجع بالقيمة، وإن


(١) انظر: النوادر والزيادات: ١٠/ ٣٢٨.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٨/ ٤٥٦.
(٣) قوله: (لضمنته) في (ق ٩): (لضمنت).

<<  <  ج: ص:  >  >>