للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقسم يجوز على التعديل، وعلى أن يفضل أحدهما الآخر على وجه المكارمة، فيأخذ مما خرصه عشرة أوسق (١) والآخر ما خرصه خمسة؛ لأن ذلك معروف. كما جاز أن يأخذ أحدهما من صُبْرة؛ (٢) بينهما ستين والآخر أربعين، إلا أن يكون فضل الكيل لمكان الدناءة (٣)، ولا يقسم البلح الكبير متفاضلًا.

واختلف هل يقسم على الاعتدال بالخرص إذا اختلفت الحاجة؟ فأجازه ابن القاسم، قال: والخرص بمنزلة الكيل، وقد قبض كل واحد ما صار له فلا بأس بهذا القسم وإن لم يجذ الذي حاجته للأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة إذا لم يتركه حتى يزهي (٤)، أنكر ذلك سحنون، وقال: المشتري يجذ (٥)، فقد اجتمعا على الجذاذ، والأول أصوب؛ لأن المشتري يجذ نصيبه مرة أو مرتين ليدرك به (٦) الأسواق، والآخر يجذ شيئًا بعد شيء على قدر حاجته وعياله وكذلك إن لم يبع واحد منهما، واختلفت حاجتهما لفضل عيال أحدهما على الآخر جاز أن يقتسما بالخرص القدر الذي يحتاج إليه (٧) أكثرهما عيالًا لأنا إن قصرنا أكثرهما عيالًا على ما يحتاجه الآخر أضَرَّ به وإن كلف الاَخر أن يجذ كثيرًا على قدر ما يحتاج إليه صاحبه فسد عليه وإن جذ أحدهما وأبقى الآخر نصيبه حتى أزهى انتقض القسم، وكان الذي أزهى وقيمة الذي لم يزه شركة بينهما والقيمة يوم كان جذ


(١) قوله: (أوسق) ساقط من (ق ٦).
(٢) الصُّبْرَةُ بالضم: ما جُمِعَ من الطعامِ بِلا كَيْلٍ ووزنٍ. انظر: القاموس المحيط: ج ١/ ٥٤١.
(٣) في (ف) و (ق ٦): (الزيادة).
(٤) انظر: المدونة: ٤/ ٢٧١.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ١١/ ٢٣٢.
(٦) في (ق ٦): (بها).
(٧) قوله: (إليه) ساقط من (ق ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>