للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن ذلك مما يقع به التعيير، فلم يكن لحمل القاذف على غير ذلك وجه.

وقد قال مالك فيمن قذف صبية قبل البلوغ: إنه يحد (١)، إلا أن يثبت ذلك، بخلاف الصبي، فإذا أوجب الحد على قاذفهما قبل البلوغ لأجل (٢) أنه نسبها إلى ما تلحقها (٣) به المعرة كالبالغ، وأسقط الحد عنه إذا أثبت أنها فعلت ذلك- لم يجب عليه حد إذا (٤) قذفها به (٥) بعد البلوغ، وأثبت ذلك.

واختلف إذا قال: زنيت وأنت مستكرهة، فقال ابن القاسم: لا حد عليه إذا أثبت ذلك (٦).

وقال محمد وسحنون: يحد (٧). وحملا عليه أنه أراد التعريض بما كان منها طوعًا؛ لأن المستكرهة لا ينسب الفعل إليها، فيقال لها: زنيت، وإنما يقال:


(١) قوله: (إنه) زيادة من (ف) انظر: المدونة: ٢/ ٣٥٦.
(٢) قوله: (لأجل) ساقط من (ف).
(٣) في (ق ٧): (يلحق).
(٤) قوله: (إذا) ساقط من (ف).
(٥) قوله: (به) ساقط من (ق ٦).
(٦) انظر: المدونة: ٤/ ٤٩٠. ولفظه: (والذي قال: زنيت وأنت مستكرهة. إن لم يقم البينة ضربته الحد وأن أقام البينة لم أضربه الحد).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٣٤٤. ولفظه: (ومن عرض لامرأته بما يحد فيه غيره، فقيل: يحد ولا لعان فيه إلا في صريح القذف، أو في تعريض يشبه القذف، فأما في قوله وجدتها مع رجل في لحاف عريانين، أو وجدتها تحته ونحوه، فلا يلاعن في هذا ويؤدب، ولو قاله لأجنبية لحد إلا في قوله رأيتها تقبل رجلا وقال ابن القاسم وأشهب يحد الزوج في التعريض ولا يلاعن، وقال فإن رجع لها قيم عليه فقال رأيتك تزني فليلاعن وقال عبد الملك: وإذا أسلم الزوجان ثم قال لها الزوج رأيتك تزني وأنت نصرانية فإنه يحد ولا يلاعن كمن قذف امرأته ثم وطئها. وكذلك قوله: زنيت وأنت مستكرهة، ولو وقف عنها منذ زعم أنه رآها، كان له اللعان).

<<  <  ج: ص:  >  >>