للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسلم فقال: رأيت رجلاً يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا شيء له (١) "].

وهذه الجملة فيها فوائد كثيرة، منها: تحقيق اشتراط النية والإخلاص في الأعمال. ومنها: اشتراط تعيين المنوي. ومنها: أن فيها دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة - المباحات - قد تفيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوة على الطاعة، والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة، والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة.

ومنها أن الأفعال التي ظاهرها القربة - وإن كان موضوع فعلها للعبادة - إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب الثواب على مجرد الفعل - وإن كان الفعل صحيحاً - حتى يقصد به العبادة (٢).

٢ - حديث عائشة بنت الصديق (٣) رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلتُ: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم].

قال ابن حجر: "وفي هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل" (٤).


(١) أخرجه النسائي في سننه كتاب الجهاد ج ١ صـ ٢٥.
(٢) طرح التثريب ج ١ صـ ٩، ١٠ بتصرف.
(٣) عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها.
(٤) فتح الباري ج ٤ صـ ٣٣٨ فما بعدها، النووي على مسلم ج ١ صـ ٢٢٠٨ - ٢٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>