للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما فوقه متقادم مانع من قبول الشهادة وعليه الاعتماد، ثم قال: وإن كان المشهود عليه في موضع لم يكن هناك قاض فحُمل إلى بلد فيه القاضي جازت الشهادة وإن تقادمت، وكذا لو جاء الشهود من مصر آخر فهو عذر تجوز شهادتهم به (١).

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا جاء أربعة شهود وشهدوا أن فلاناً زنا بفلانة، وذكروا وقتاً لوقوع الزنا أكثر من شهر، ولم يذكروا عذراً مانعاً لهم من أداء الشهادة في وقتها، فلا تقبل شهادتهم ولا يحد المشهود عليه، ولكن هل يقام عليهم حد القذف؟ خلاف في المسألة:

والراجح عند أحمد وهو قول مالك والأوزاعي والثوري (٢) وإسحاق (٣) وأبي ثور (٤): أنهم إن شهدوا بزنى قديم أو أقر به وجب الحد. وقال ابن حامد (٥) وذكر ابن أبي موسى (٦) أنه مذهب لأحمد مثل قول أبي


(١) الفتاوى الخانية جـ ٣ ص ٤٧٤ على هامش الفتاوى الهندية.
(٢) الثوري: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، خرج مستخفياً من الكوفة سنة ١٤٤ هـ، سكن مكة والمدينة ومات مستخفياً من المهدي في البصرة حتى لا يلي القضاء سنة ١٦١ هـ، الإعلام جـ ٣ ص ١٠٤ مختصراً.
(٣) إسحاق هو ابن راهويه. سبقت ترجمته.
(٤) أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، من أكابر الفقهاء ومن أصحاب الإِمام الشافعي، وقال عنه أحمد بن حنبل رحمه الله: هو عندي كسفيان الثوري. مات في صفر سنة ٢٤٠ هـ، طبقات الشافعية لابن هداية الله مختصراً ص ٢٢.
(٥) الحسن بن حامد علي البغدادي أبو عبد الله إمام الحنابلة في زمانه ومدرسهم ومفتيهم، عاش طويلاً، توفي راجعاً من الحج سنة ٤٠٣ هـ، له مصنفات في الفقه وغيره، الأعلام جـ ٢ ص ١٨٧ مختصراً.
(٦) عمر بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي، قاض من علماء الحنابلة من أهل بغداد، كان له =

<<  <  ج: ص:  >  >>