للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الطور الثاني: طور النمو والتدوين]

وأما بداية القواعد الفقهية باعتبارها فناً مستقلاً، فقد تأخرت عن العصور المبكرة إلى عصر الفقهاء في إبان القرن الرابع الهجري، وما بعده من القرون.

وتفصيلاً لهذا القول يمكن أن نقول إنه لما برزت ظاهرة التقليد في القرن الرابع الهجري، واضمحل الاجتهاد (١) وتقاصرت الهمم في ذلك العصر مع وجود الثروة الفقهية العظيمة الوافية التي نشأت من تدوين الفقه مع ذكر أدلته وخلاف المذاهب وترجيح الراجح منها - وهو الذي عرف أخيراً بالموازنة أو المقارنة بين المذاهب - وبما خلفه الفقهاء من أحكام اجتهادية معَلَّلة، لم يبق للذين أَتوا بعدهم إلاَّ أن يخرجوا من فقه المذاهب أحكاماً للأحداث الجديدة كما أشار إلى ذلك العلامة ابن خلدون (٢) بقوله:


(١) وهذا كله باعتبار الغالب، وإلا فقد كان يوجد في ذلك العصر أيضاً من يجتهد كأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠ هـ)، والطحاوي (٣٢١ هـ)، وغيرهما من الأئمة. وإلى هذا أومأ الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله - في قوله: "إن أهل المائة الرابعة لم يكونوا مجتمعين على التقليد الخالص على مذهب واحد، والتفقه له، والحكاية لقوله كما يظهر من التتبع" حجة الله البالغة (ط. القاهرة: دار الجيل للطباعة) (١/ ١٥٢).
(٢) ابن خلدون أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي، الأشبيلي، العالم الإجتماعي المؤرخ أصله من أشبيلية ومولده ومنشأه بتونس ولد سنة ٧٣٢ هـ له رحلات وهو صاحب المقدمة والتاريخ المسمى بالعبر مات بمصر سنة ٨٠٨ هـ - الأعلام جـ ٣ صـ ٣٣٠ مختصراً

<<  <  ج: ص:  >  >>