للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القاعدة الثامنة والثلاثون [العرف]]

أولاً: لفظ ورود القاعدة:

العرف الظاهر بين الناس حجة (١)

ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها.

هذه القاعدة بمعنى القاعدة القائلة: "العادة محكمة". ولكن في هذه القاعدة زيادة شرط وهو الظهور. فشرط اعتبار العرف حجة وحَكَماً أن يكون ظاهراً بين الناس معروفاً عندهم بحيث لا يخفى على جمهورهم؛ لأنه سبق القول بأن العبرة للغالب الشائع لا للنادر.

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها.

إذا كان من عادة إنسان أن لا يأكل لحم البقر، ووكَّل آخر في شراء لحم مطلقاً فاشترى له لحم بقر - وهو لا يعلم عادة الموكِّل - فيلزم الموكِّل ما اشتراه له الوكيل؛ لأنه ذكر مطلقاً. والوكيل لا يعلم بعادة موكّله هذه. بخلاف ما لو قال له: اشتر لي لحم غنم فاشترى له غيره، فلا يلزمه للنص على المقصود.

ومنها: إذا كان من عادة قوم لبس عمامة (٢) مخصوصة - وهي معروفة بينهم لا يلبسون غيرها إلا نادراً - مثل الشماغ الأحمر في السعودية - فوكّل أحدهم آخر في شراء عمامة له، فاشترى له عمامة غير ما تعارفوا لبسه - كما لو اشترى له شماغاً أخضر أو أسود - فلا يلزم الموكل للعادة الظاهرة المعروفة بينهم.


(١) المبسوط ٤/ ١٣٠، ١٣١، ١٣٢.
(٢) العمامة - كل غطاء عمَّ رأس لابسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>