للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السّنّة بالكتاب، ونسخ السّنّة بالسّنّة، ونسخ الكتاب بالسّنّة المتواترة.

واختلفوا في نسخ الكتاب بالسّنّة. لكن مفاد هذه القاعدة: أنّ نسخ الكتاب - أي القرآن الكريم - بالسّنّة المشهورة جائز عند الحنفيّة (١). والمراد بالسّنّة المشهورة السّنّة المستفيضة، وهي التي نقصت شرطاً من شروط السّنّة المتواترة.

حيث إنّ عند الحنفيّة أنّ السّنة المشهورة قسم برأسه من أقسام السّنّة، مقابل للسّنّة المتواترة وسنّة الآحاد. وأمّا عند غير الحنفيّة فالسّنّة المشهورة قسم من أقسام خبر الآحاد.

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

قال الله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (٢).

فمفهوم هذه الآية المنع من قتال المشركين في الأشهر الحرم، ولكنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلم غزا الطّائف ونصب المنجنيق عليها لست مضين من المحرم، وأصحاب السّيَر لم يذكروا لذلك تاريخاً محدّداً؛ إلا انّ الحصار بدأ بعد الانتهاء من غزوة حنين. والمحرّم من الأشهر الحرُم. وفي عيون الأثر جـ ٢ ص: إنّ حصار الطائف كان في شوال س ٨ من الهجرة. ولعلّه لا تعارض بين الخبرين إذ كان نصبه


(١) ينظر كشف الأسرار شرح أصول البزدوي جـ ٣ ص ٣٣٤ فما بعدها.
(٢) الآية ٥ من سورة التوبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>