للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الماضي حتى يقوم دليل التغيير. ولكن هل يصلح حجة في إثبات ما لم يكن ثابتاً؟ عند الحنفية لا يصلح حجة للإستحقاق بل هو حجة للدفع فقط، وعند غيرهم يصلح حجة للدفع وللاستحقاق.

ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:

عند الحنفية أن المفقود لا يرث ولا يورث، حيث إن الظاهر حياته فلذلك لا يورث ولا تبين منه امرأته ولا تؤخذ وديعته.

لأن حياته السابقة حجة تستصحب في دفع يد الغير عن حقوقه.

وهذا عند الجميع. ولكن إذا مات من يرثه المفقود في حال فقدانه فهل تستصحب حياته السابقة ويعتبر وارثاً؟ عند الحنفية لا، وعند غيرهم - نعم، حيث يعتبر الاستصحاب حجة في الدفع والاستحقاق.

وبناءً على ذلك قال الحنفية: إذا كانت دار بيد إنسان وبيعت دار بجوارها وادعى من بيده الدار شفعتها - عند من يجيزون الشفعة بالجوار - أنه لا يقبل مطالبته بالشفعة بمجرد وضع يده على الدار المشفوع بها، بل لا بد من إقامته البينة على أنه يملك ما يشفع به (١) لأن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجبه. وعند غير الحنفية خلاف ذلك.


(١) شرح المجلة للأناسي جـ ١ صـ ٢١ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>