للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاعدتان السّادسة والسّابعة والسّبعون بعد المئة [ما لا يضمن]

أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:

كلّ ما لا يجوز ملكه لا ضمان فيه (١).

وفي لفظ: كلّ ما حرّم الانتفاع به لم يجب ضمانه (٢).

ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:

ما لا يجوز أن يملك: أي ما حرَّم الشّرع ملكه واقتناؤه - وذلك التّحريم إمّا لنجاسة ذلك الشّيء أو لضرره ومفسدته، فمن أتلفه لغيره فلا يطالب بضمان ما أتلفه ولا غرمه ولا تعويضه؛ لأنّ الممنوع المتلَف لا تقدير لقيمته ولا لثمنه؛ لأنّه ليس بمال متقوّم عند المسلم، وكذلك الشّيء التّافه الّذي لا يدخل تحت تقويم المقوّمين.

ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:

من أتلف لمسلم خمراً، أو قتل له خنزيراً فلا ضمان عليه؛ لأنّ المسلم لا يجوز أن يملك الخمر أو الخنزير ولأنّ الشّارع حرَّم الانتفاع بهما، فهما ليسا مالين في حقّ المسلم، لكن إذا كان هناك حاكم مسلم يقيم شرع الله فيلزمه تأديب المتلِف؛ لأنّه افتات - أي تعدّى - على حقّ


(١) المغني جـ ٦ ص ٣٠٤.
(٢) نفس المصدر جـ ٥ ص ٣٠٠ وج ٧ ص ٤٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>