للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي لا يجوز استبدالها بمثلها، أو لا تتعيّن؟ خلاف، وعند الشّافعي (١). ووجه عند أحمد رحمهما الله تتعيّن.

والحجّة: أنّ العقد عقد تمليك، والثّمن قابل للتّمليك، فصحّت الإضافة إليه.

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا اشترى سلعة بهذه الألف الرّيال أو الدّينار الورقي، فهل يجوز له أن يعطي البائع ألفاً أخرى غيرها؟ الأصحّ: نعم. لأنّه لا فرق، ولا فائدة للبائع في اشتراط عينها.

ومنها: إذا ادّعى على آخر مالاً. وأخذه، ثم أقرّ أنّه لم يكن له على خصمه حقّ. قالوا: فعلى المدّعي ردّ عين ما قبض ما دام قائماً - أي موجوداً في يده -.

ولكن أقول: إذا كانت النّقود ورقيّة فلا تتعيّن.

والأصحّ عدم التّعييّن، لأنّه إذا كانت القيمة واحدة فما فائدة التّعيين؟.

لكن إذا كانت النّقود ذهبيّة أو فضيّة - وقد يقع فيها تفاوت ولو طفيف - فالتّعيين هنا واجب وبخاصّة في باب الصّرف.

ومنها: إذا تصارفا - ولم يكن النّقد عندهما، أو كان فهلك أو استحق - فاستقرضا وأدّيا قبل التّفرّق جاز العقد. وهذا دليل على عدم تعيين النّقد حتى في الصّرف عند من يقول بذلك.


(١) وينظر أشباه ابن السبكي جـ ١ ص ٢٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>