للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَقَالَ «عَلِّمْهُ الْكِتَابَ». حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ. طرفه ٧٥

ــ

الحكمة بالإصابة من غير النبوة، وهذا تفسير غريب، والمشهور أن الحكمة علم الشرائع، وقيل: العلم المشفوع بالعمل، والمحققون على أن الحكمة العقائد الصحيحة لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:١٢٥] وهي الخطابيات لعوام الناس، {وَجَادِلْهُمْ} أي من يخالف فيها، وقد تواترت الأخبار بفضائله، وكثرة علومه، وقد تقدم في مناقب عمر سؤاله أشياخ بدر عن معنى قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} [النصر:١] مع صغره لم يرض عمر جواب غيره، وفي بعض الروايات أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اللهم بارك فيه وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين" فقد نشر الله علمه في الآفاق ناهيك أن اسمه بحر هذه الأمة، وحبرها من غير مدافع، قال حسان بن ثابت فيه أبياتًا:

إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه ... رأيت له في كل أحواله فضلًا

إذا قال لم يترك مقالًا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا

نفاه ابن الزبير وأخاه عبيد الله إلى الطائف، وذلك أن عبد الله بن صفوان بن أمية مر يومًا على باب بيت عبد الله بن عباس فرأى جماعة يستفتون، ومر على دار أخيه عبيد الله فوافى جماعة تتناول الطعام منه، ويسألون معروفه، فدخل على ابن الزبير وأنشده قول الشاعر:

وإن تُصبك من الأيام قارعة ... لم أبك منك على دنيا ولا دين

فقال: ما ذاك يا أعرج، فقال: عبد الله بن عباس يفقه الناس، وأخوه يطعم الناس فما أسألك مكرمة، فأرسل إليهما أن أخرجا من مكة وإلا فعلت وفعلت، قال ابن عباس لرسوله: قل لابن الزبير: نحن ما يأتينا إلا رجلان: رجل يطلب معروفًا، أو يطلب فقهًا فأي: هذا منع؟ ومات بالطائف رضي الله عنه، وكان قد عمي، ونقل ابن عبد البر كلامًا، وكنت أسمعه ولا أصدقه، وذلك أن ابن عباس رأى جبريل فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذا؟ فقال: "رأَيْتَه"؟ قال: نعم، قال "ذاك جبريل وستكون أعمى"، وهذا الذي قالوه إن كان لرؤية جبريل، فقد

<<  <  ج: ص:  >  >>