للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ». طرفه ٦١٨٢

والكَرْمُ: العنبُ، والرجلُ الكريم، ففيه اصطلاحٌ لفظي، فيكون في مرتبة الاستحباب، ولا دَخْلَ للتحريم.

قوله: (لَا مُلْكَ إلا لِلهِ). وحاصلُ كلامه أنَّ لفظَ: "لا"، قد يكونُ لنفي الأصل، وقد يكونُ لنفي الكمال، وقد أنكرتُ -تبعًا للتَّفْتَازَاني في "المطول"- أن يكونَ حرفُ "لا" موضوعاً لنفي الكمال، فمدلولُه ليس إلا نفي الأصل. فالوجهُ في مثل هذه المواضع: أن الناقصَ يَنْزِلُ منزلةَ المعدوم، فيُسْتَعْمَلُ له ما يُسْتَعْمَلُ للمعدوم، فيجتمعُ الاعتباران في المآل، وإنَّما الكلامُ في المدلول.

١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى

فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُفَدِّى أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «ارْمِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ. طرفه ٢٩٠٥

ــ

واستدل البخاري على أن قوله: (إن الكرم قلب المؤمن) حصر ادعائي. بقوله: (إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة) وبالأمثلة المذكورة بعدها (والصرعة) بضم الصاد وفتح الراء هو الغالب في المصارعة، وبإسكان الراء: المغلوب.

باب قول الرجل: فداك أبي وأمي

٦١٨٤ - الفداء -بكسر الفاء والمد، وبالفتح والقصر- أصله في فكاك الأسير، ويقصد في مثل هذه المواضع تعظيم الرجل (فيه الزبير) تقدم مسندًا في المناقب وفي غزوة الخندق أنه قال له: "فداك أبي وأمي" وأما قول علي: (ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفدي غير سعد) إنما أخبر في سماعه لا عن نفس الأمر، وإيراد البخاري كلا الحديثين مع تناقضهما ظاهرًا دلالة على أنه يشير إلى وجه الجمع لمن تأمل (أظنه يوم أحد) قد سبق الجزم به في غزوة أحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>